فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 33

ضروري، ودليل التعميم، وشمول جميع المسميات؛ التوكيد المعنوي بـ (كلها) ،الدافع لتوهم أن بعض الأسماء لم يعلمها الله لآدم، ويوردون في هذا المعنى للآية آثار عن السلف؛ فمما يوردنه ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير وغيرهم من السلف رحمهم الله، أن الله علمه أسماء جميع الأشياء كلها؛ جليلها، وحقيرها، وأنه علمه أسماء كل شيء حتى الصفحة والقدر [1] .

قال القرطبي: (( قال ابن خويز منداد: في هذه الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفا، وأن الله تعالى علمها آدم عليه السلام جملة، وتفصيلا، وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما، أنه علمه أسماء كل شيء حتى الجفنة، والمحلب، وروي شيبان عن قتادة قال: علم آدم من الأسماء أسماء خلقه ما لم يعلم الملائكة، وسمى كل شيء باسمه وأنحى منفعة كل شيء إلى جنسه ) ) [2] .

2 ـ (( قوله تعالى:(إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) [3] ذمهم على تسميتهم بعض الأسماء بما سموها به من تلقاء أنفسهم فلولا التوقيف في كلها؛ لما استحقوا الذم بذلك )) [4] .

3 ـ (( قوله تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) [5] ولا يجوز أن يكون المراد اختلاف تأليفات الألسنة وتركيبها؛ لأن ذلك في غير الألسن أبلغ، وأكمل؛ فلا يفيد تخصيص الألسنة بالذكر، فبقي أن يكون المراد اختلاف اللغات، إما بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أو إطلاق اسم العلة على المعلول، أو اسم المحل على الحال، وحينئذ فلولا أنها توقيفية؛ لما امتن علينا بها )). [6]

(1) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 1/ 74.

(2) الجامع لأحكام القرآن:1/ 282.

(3) النجم: 23.

(4) الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول: 1/ 198.

(5) الروم: 22.

(6) الإبهاج: 1/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت