أساليب البرهان في بعض آيات القرآن
(الإعجاز الرياضي)
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا} [1] ."الذي نزل الكتاب تبيانًا لكل شيء"،"ما فرطنا في الكتاب من شيء" [2] والصلاة والسلام على من نزل عليه القرآن ليبين ما فيه وبعد.
لقد تعددت وجوه الإعجاز القرآني في مؤلفات وبحوث العلماء. فهناك الإعجاز البياني القائم على بديع نظم القرآن وفصاحته واختيار ألفاظه وبليغ كلامه، {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [3] وهناك الإعجاز الغيبي القائم على أخبار الأمم السابقة والأحداث المستقبلية، {الم (1) غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [4] وهناك الإعجاز التشريعي القائم على وضع القوانين والأحكام التي تنظم المجتمع وتقيم العلاقات بين أفراده على دعائم المودة والعدالة والرحمة. وهناك الإعجاز العلمي الذي يتطور ويتسع بتطور العلم والتكنولوجيا {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [5] .
وبالرغم من تعدد وجوه الإعجاز إلا أن الباحثين لم يجدا بين هذه الوجوه ما يختص بالإعجاز الرياضي سوى بعضًا مما سمى الإعجاز العددي القائم على إحصاء بعض الحروف أو الكلمات [6] . وربطها بما ورد في آيات القرآن من ذكر بعض الأعداد، أما الإعجاز الرياضي القائم على البرهان المنطقي فلم يعثر الباحثان على دراسة خاصة به بالرغم من تأكيد القرآن الكريم على هذا الوجه الإعجازي العظيم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [7] فالقرآن كله برهان هذا وقد ورد ذكر كلمة البرهان في ثماني مواقع وكلها تعني الحجة القوية في الإقناع على صدق الدعوة قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ
(1) سورة الكهف آية (1)
(2) سورة الأنعام آية (38)
(3) سورة البقرة آية (42)
(4) سورة الروم، أية (1،3)
(5) سورة الذاريات آية (20 - 21)
(6) أنظر بسام حرارة،"اعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم"المؤسسة الإسلامية، 1414 هـ -1994 م، خليفة عبد السميع خليفة"الرياضيات والقرآن الكريم"، مكتبة النهضة، المصرية بلا تاريخ.
(7) سورة النساء آية (174)