وحيد يحقق العبارة (س - 3 = د(س ) ) فإننا أولًا نجد أن هذا العنصر هو 3 ثم نفترض وجود عنصرين يحققان نفس المعادلة ونستنتج أنهما واحد.
والقياس هو أحد وسائل الإقناع بصحة قضية جديدة [1] فقياسًا على مجموع زوايا المثلث تساوي 180 ْ فإن زوايا الشكل الرباعي 360 ْ بتقسيمه إلى مثلثين.
ومن أمثلة هذا النوع في القرآن الكريم قوله تعالى: {مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} [2] .
عيسى خلق من غير أب وأدم من غير أب أو أم فالذي خلق آدم من غير أب ولا أم قادر على أن يخلق عيسى من غير أب وإن جاز إدعاء النبوة في عيسى لكونه مخلوقًا من غير أب فهي لأدم أولى ولكن معلوم بطلان ذلك فدعوى أن عيسى ابن الله أشد بطلانًا وأظهر فسادًا. [3]
والقياس في الآية مضمر وتقديره"إن أدم خلق من غير أب أو أم وأن عيسى خلق من غير أب"والقياس في الآيات السابقة قياس برهاني نظرًا لحقيقة القضايا ويقينها فهي واضحة ومعروفة وليست قضايا احتمالية كما في القياس المنطقي. لذا مثل هذا النوع من القياس يمكن تسميته بالقياس الرياضي.
ويتضمن هذا البرهان أيضًا أسلوب عكس المعكوس Contrapositive لأن نفي النبوة عن آدم يؤدي إلى نفي النبوة عن عيسى وفي ذلك إثبات لعدم الشرك وتوضيح للحق من الله سبحانه وتعالى. فمثلًا لإثبات أن
إذا كان س 2 - 3 س + 2 > صفر ... ، فإن س < صفر
نفي س < صفر يؤدي إلى نفي س 2 - 3 س + 2 > صفر
ومن الآيات التي تضمنت أسلوب القياس في البرهان قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
(1) مجدي عزيز إبراهيم، البرهان والمنطق، مرجع سابق، ص 11 - 12
(2) سورة آل عمران الآيات 59 - 60
(3) ابن كثير تفسير القرآن العظيم، جـ 1، ص 367