الصفحة 25 من 38

بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [1]

الآيات نداء لجميع الناس يخاطبهم ويبرهن لهم على حقيقة البعث وينزل إلى مستوى عقولهم بأن يخاطبهم بمقاييسهم ومنطقهم ومستوى إدراكهم ويؤكد لهم على حقيقة البعث قياسًا على النشأة الأولى وقياسًا على إحياء الأرض بعد موتها وهمودها [2] .

لقد احتوى البرهان القرآني السابق على المقدمة والنتيجة والعلاقة المنطقية بينهما وهذه العلاقة واضحة ومنطقية وسيكولوجية فالإنسان يدركها ويعايشها باستمرار حتى تقوم الساعة.

والآيات التي سبقت هذه الآيات {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [3] بمثابة تهيئة للدرس العلمي الذي عرضته الآيات للتفكر والتدبر فيه.

وتتضح مظاهر الإعجاز في الآيات في قوة القياس واتساع مقدماته فقد حدد أرسطو في نهاية الكتاب الأول من التحليلات الأولى أن القياس يتقدم من ثلاثة حدود فقط فالنتيجة القياسية تنتج من مقدمتين ليس أكثر [4] بينما القياس القرآني نتج من أكثر من مقدمتين خلق الإنسان في أطواره المختلفة كل طور منها بمثابة مقدمة ثم تأتي مقدسات نزول الماء إحياء الأرض إنبات المزروعات وكلها مقدسات حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

كما يتضح الإعجاز أيضًا في قوة العلاقة بين المقدسات النتيجة إضافة إلى وضوحها ومناسبتها لجميع الناس.

والآيات السابقة تشبه في موضوعها قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [5]

(1) سورة الحج آية (5 - 7)

(2) سيد قطب في ظلال القرآن، جـ 4، ص 2410

(3) سورة الحج أية 3 - 4

(4) ماهر عبد القادر محمد، نظريات المنطق الرياضي، ص 5

(5) سورة يس (78 - 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت