الصفحة 26 من 38

تبدأ هذه الآيات بنداء لكل الناس [1] الذين ينكرون البحث (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) [2] ثم تبدأ الآيات بعرض الصور التي قاس القرآن عليها صورة البعث وهو قياس برهاني يقيني لاعتماده على مقدمات الشجر الأخضر - خلق السماوات والأرض - النشأة الأولى للإنسان.

ثم نتيجة (إليه ترجعون) وهناك العلاقة التي تربط بين المقدمات والنتيجة وهذا كالقياس السابق يتكون من أكثر من مقدمة وهذا دليل إعجاز كما أن اهتمام القياس بالمضمون وليس بالشكل دليل إعجاز آخر.

وهناك أسلوب من البرهان يسمى برهان الوجود Existence وهذا النوع من البراهين تكرر كثيرًا في آيات القرآن الكريم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [3]

تناولت الآيات السابقة موضوع وجود الله وحده لا شريك له فقد بينت الآيات أنه يوجد إله يعبد ومن صفاته الخلق والإنشاء لكل ما في الأرض والسماء وأنزل المطر وإنبات النبات وكلها تؤدي إلى نتيجة أنه واحد لا شريك له وتتضح في البرهان المقدمات والنتيجة والعلاقة المنطقية بينهما وبالتالي فهو برهان كامل.

تظهر مظاهر الإعجاز هنا في عمومية النتيجة"نفي الشرك"نفي كلي مهما كان نوعه، أصنامًا أو أشخاصًا أو غير ذلك إضافة إلى شمولية الخلق (الناس) وشمولية الكون أرضه وسمائه وما فيها. كل ذلك للتأكيد على القضية الكبرى التي يطرحها البرهان وهي قضية التوحيد أساس العقيدة الإسلامية.

أما توضيح هذه الأساليب فهو كالتالي:

هو برهان استدلالي استنباطي منطقي يعرض نموذجًا حسيًا ملموسًا يقرب الحقيقة ويوضحها ويؤثر في النفس الإنسانية ويهديها إلى الخير. قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ

(1) ابن كثير جـ 3، ص 600

(2) سورة يس آية 77

(3) سورة البقرة 21، 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت