شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [1]
الآيات نداء إلى جميع الناس يعلن عن ضعف جميع الآلهة المدعاة [2] كلها التي يتخذها الناس من دون الله. وذلك يعرض مثل عام مفهوم ومعروف وواضح لدى الجميع يبين العلاقة بين الله سبحانه وتعالى وصفة الألوهية وهي علاقة الخلق والحياة فالآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله عاجزة عن الخلق ووهب الحياة [3] .
أما مقدمات البرهان فهي مرتبطة بالنتيجة التي توصل إليها البرهان في عزيز الآيات فالنتيجة إن الله لقوي عزيز مرتبطة بالمقدمات التي عرضتها الآيات من ضعف الآلهة وهذه النتيجة تنتج عن المقدمات بالضرورة.
فالبرهان في الآيات يحتوي على جميع أركان وأساسيات البرهان الاستدلالي من مقدمة ونتيجة وعلاقة منطقية.
ومظاهر الإعجاز في البرهان القرآني تتمثل في الآتي:
1 -مخاطبة البرهان لجميع الناس على اختلاف مستوياتهم الفكرية فهو ليس كالبرهان الرياضي الذي يخاطب أناس متخصصين على درجة من العلم.
2 -البرهان بالمثل هو نوع جديد من البرهان الاستدلالي مختلف عن البرهان الرياضي في الرياضيات من ناحية أن المثل في البرهان القرآني يكفي للبرهنة على صحة المقولة أما في الرياضيات فإن جميع الأمثلة لا تكفي ولا يعتبر المثال أو المثل برهانًا كافيًا.
فعندما نقول أن (س 3 - 4 س 2 + 5 س - 1) هي موجبة دائمًا لجميع قيم (س) الحقيقية فإننا لا يمكن أن نثق بهذا القول ولو أتينا بالآلاف من الأمثلة الصحيحة.
من ذلك نتبين أن الرياضيات لم ترق حتى الآن لمستوى المثل الذي قدمه القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان وهذا دليل من دلائل الإعجاز القرآني.
3 -تضمين البرهان القرآني أساليب أخرى غير المثل مثل البرهان بنفي الفرض وهو قدرة الآلهة المدعاة على الخلق والبرهان بالاستدلال بواسطة سلسلة من الفروض الصحيحة هي:
-الآلهة المدعاة لا تخلق.
-الآلهة المدعاة لا تستطيع استنفاذ ما يسلبه الذباب منهم.
-ومن ذلك فمن يدعو مع الله مثل هذه الآلهة فهو لم يقدر الله حق قدره.
-الأدلة السابقة تبين أن الله قوي عزيز.
(1) سورة الحج 73 - 74
(2) سيد قطب في ظلال القرآن، جـ 4، ص 2443
(3) ابن كثير تفسير القرآن العظيم جـ 3، ص 242