ومن الأمثلة الأخرى على البرهان بالمثل قوله تعالى:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [1] } .
تعرض الآيات مثلًا على دحض ما يدعيه المشركون من آلهة من دون الله سبحانه كبرهان على قضية العبودية لله وحده.
وقد اعتمد البرهان في الآيات على مسلمات ومقدمات حقيقية من واقع حياة الناس في كل زمان وبهذا ربط حقيقي بين البرهان القرآني والواقع العملي الذي نحياه.
كما سار البرهان بطريقة استنباطية من المقدمات إلى النتيجة وفي نفي المساواة بينه سبحانه وتعالى وبين الآلهة الأخرى سواء كانت حجارة أم غيرها، ومن القضايا التي اعتمد عليها البرهان هنا قضية العبد المملوك والسيد المالك اللذان لا يستويان [2] والعلاقة التي تضمنها البرهان علاقة واضحة للإنسان بين مقدمات البرهان ونتيجته.
أما مظاهر الإعجاز في البرهان القرآني السابق فتتضح فيما يلي:
1 -الحقائق والمقدمات ثابتة وعامة تناسب جميع الناس في كل زمان ومكان وليست كمسلمات البراهين الرياضية خاصة لناس معينين.
2 -لم يتبع أسلوب المثل من قبل في الرياضيات.
3 -قوة المثل وصحته في البرهان القرآني واعتباره مثل برهاني وليس فقط دليل إقناع.
4 -ارتباط البرهان القرآني بحياة الناس وواقعهم.
ومن الأمثلة الأخرى على البرهان بالمثل قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [3]
(1) سورة النحل 75 - 76
(2) سيد قطب في ظلال القرآن جـ 4، ص 2175
(3) سورة العنكبوت آية (41 - 43)