ولم يعتمد البرهان على الملاحظة بالرغم من قوتها بل برهن القرآن الكريم على مضمون الملاحظة ذاتها ولم يكتف بذلك بل طلب القرآن برهانًا على إدعاء الكفار بصحة ادعائهم لوجود الآلهة الأخرى، وحيث أنهم ليست لديهم مثل هذا البرهان، لذا فإن اتخاذهم الآلهة هو غير منطقي ولا تبرير له.
1 -البرهان القرآني لا يخاطب العقل فقط كالبرهان الرياضي بل يخاطب العقل والحواس معًا من خلال الآيات الكونية المشاهدة والمرئية.
2 -البرهان القرآني في الآيات جاء متضمنًا لأساليب مختلفة تبرهن على قضية واحدة هي وحدانية الله سبحانه وتعالى، في حين جاءت البراهين الرياضية كل بأسلوب مختلف وإذا تم البرهان الرياضي بأساليب مختلفة فإنه يأتي ببراهين كل برهان بأسلوب وليس عدة أساليب في برهان واحد.
3 -تضمن البرهان في الآيات السابقة النسق الاستنباطي المعتمد على فكرة التضمن في المنطق الرياضي والتي اعتبرت من أعظم ابتكارات برتراندرسل (Bertrand Russell) في القرن العشرين [1] وفكرة التضمين تتلخص في ضرورة وجود التضمين المادي (Material Implication) والتضمين الصوري (Formal Implication) وهما أساس الاستنباط والعلاقة المنطقية ذي العنصر السيكولوجي وهذا كله متوفر في البرهان في الآيات السابقة فالتضمين الصوري بمثابة المقدمات التي تم عرضها في الآيات السابقة، أما التضمين المادي (وهو ليس عادي هنا) فهو النتيجة التي تم التوصل إلها وهناك العلاقة المنطقية ذات العنصر السيكولوجي التي تم توضيحها سابقًا.
وكل ذلك بالرغم من أمية الرسول وأنه لم يعرف عنه أنه رجل منطق أو رجل رياضيات أو فيلسوف وأنه صلى الله عليه وسلم أمي حتى أن القرب لم يتقنوا مثل هذه الأساليب المنطقية في علم الكلام وقت نزول رسله الإسلام.
4 -البرهان الرياضي عادة يتوقف عند التوصل إلى النتيجة وحصول الإقناع أن البرهان القرآني هنا فلم يكتف بالتوصل للنتيجة المطلوبة بل أكد عليها بالشواهد العقلية والنقلية والحسية أيضًا.
5 -جاء البرهان القرآني مناسبًا لجميع المستويات الفكرية للناس سواء المفكرين أو العاميين بخلاف البرهان الرياضي الذي يخاطب المستويات العليا من التفكير الإنساني. ويستعصي فهمه على العامة.
(1) ماهر عبد القادر محمد،"نظريات المنطق الرياضي"، مرجع سابق، 58