الصفحة 11 من 38

6 -المقدمات التي اعتمد عليها البرهان القرآني مقدمات يقينية عميقة في التصديق قوية في الوضوح لا تخفي على أحد وذات بعد سيكولوجي يمكن من خلاله وضوح العلاقة بين المقدمات والنتيجة بشكل لا يقبل التأويل أو الشك.

أما المقدمات في البرهان الرياضي فهي مقومات احتمالية لذا فصدق النتيجة لا يكون بقوة الصدق في البرهان القرآني ذلك لأن البرهان القرآني يهدف إلى بناء العقيدة القوية الراسخة وليس فقط التصديق أو الإقناع كما هو في البرهان الرياضي.

لقد برهنت الآيات السابقة على قضية التوحيد التي هي من أهم أركان العقيدة الإسلامية وقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي برهنت على قضية التوحيد. فقد جاء في سورة القصص ما يلي:

{وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [1] .

هذه الآيات من سورة القصص التي نزلت تضع الموازين الحقيقية للقول والقيم وتبرهن على أن هناك قوة واحدة في هذا الوجود هي قوة الله وأن هناك قيمة واحدة هي قيمة الإيمان [2] وتعتبر هذه الآيات برهانًا على ذلك فموضوعها هو الوحدانية المرتبط بوحدة الخالق ووحدة الوجود والحياة من ليل ونهار ودنيا وآخره وظلمة وضياء.

والآيات تتبع أسلوبًا واضحًا في البرهنة هو أسلوب الوحدانية حيث أثبتت أولًا وجود الإله الواحد ثم سارت بخطوات استنباطية للوصول إلى النتيجة وهي وحدانية الله وهي الخطوات الرئيسة في البرهان الرياضي الذي يتبع هذا الأسلوب [3]

ولقد عرضت البرهان في الآيات السابقة مقدمات واضحة ومرتبطة بحياة الناس مباشرة، وآيتان من الآيات الكونية العظيمة هما الليل والنهار وما يقوم فيهما الناس من نشاطات متنوعة وبين حاجة الإنسان لهاتين الآيتين حتى بين العلاقة السيكولوجية التي تجعل هذا الإنسان قادرًا على الربط بين مقدمات البرهان ونتيجة بشكل واضح وقوي (والله أعلم) .

(1) سورة القصص آيات (70 - 75)

(2) سيد قطب. في ظلال القرآن جـ 5 ص 2673

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت