أخرى ذات علاقة بها حيث سيتم بيان أسلوب البرهان في الآيات في بيان مظاهر الإعجاز المتعلقة بالبرهان وإظهار القصور في أساليب البرهان الرياضي وذلك بالاستفادة مما جاء في كتب التفسير وعلوم القرآن وأراء ذوي الخبرة من المتخصصين وفي ختام هذا الجزء سيتم الحديث عن خصائص البرهان القرآني على اعتبار أن ذلك وجهًا جديدًا من وجوه إعجاز القرآن.
قال تعالى: {أم اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئلونَ (23) أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [1]
موضوع هذه الآيات هو وحدانية الله سبحانه وتعالى ورفض الأضداد والأنداد [2] وهو أساس العقيدة الموضوع الذي تعالجه سورة الأنبياء من خلال التوحيد ومن خلال الرسالة والبعث. وتربط الآيات بين النواميس الكونية والعقيدة من أجل التدليل على وحدانية الخالق التي لا تنفصل عن وحدة مصدر الحياة ومصيرها [3] .
ومن الملاحظ في تفسير الآيات أنها تتبع أسلوبًا من أساليب البرهان هو أسلوب الوحدانية الذي يتم فيه البرهنة على وجود إله واحد وواحد فقط (سبحان الله رب العرض عما يصفون)
لقد أثبتت الآيات التي سبقت هذه الآيات وجود الله سبحانه الله وتعالى من خلال ما تحدثت عنه من خلق السماوات والأرض وما بينهما {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [4] وهذا بمثابة الجزء الأول من البرهان أما، الجزء الثاني فهو افتراض أكثر من واحد لو كان فيها آلهة إلا الله ..."وهنا نصل إلى تناقض"... لفسدتا"إذًا الفرض بوجود آلهة غير الله هو باطل بالحقيقة اليقينية وليس الصدق الاحتمالي كما في براهين المنطق الصوري."
لقد تضمن البرهان في هذه الآيات الكريمة مقدمات هي: أن الله له صفات النشر (إحياء الموتى والخلق) [5] والملكية الكاملة (لا يُسئل عما يفعل) وله القدرة على تنظيم الكون وحفظه (لفسدتا) وهذه الصفات ليست من صفات أحد سوى الله سبحانه وتعالى.
(1) سورة الأنبياء آية (21 - 25)
(2) فخر الدين الرازي. التفسير الكبير، جـ 22، ص 120
(3) سيد قطب. في ظلال القرآن، جـ 4، ص 2356
(4) سورة الأنبياء آية رقم (16)
(5) ماهر عبد القادر محمد."نظريات المناطق الرياضي"، مرجع سابق، ص 59