الصفحة 27 من 33

إن اسم الفاعل المضاف إضافة غير محضة كالمنون يصح أن يقع موقع المضارع نحويًا، وليس يغير كف التنوين إذا حذفته مستخفًا شيئًا من المعنى، ولا يجعله معرفة، فمن ذلك قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} . الأنبياء:35، العنكبوت:57. و {إنا مرسلو الناقة} . القمر:27، و {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم} . السجدة:12، و {غير محلّي الصيد} . المائدة:1؛ فالمعنى معنى: {ولا آمّين البيت الحرام} . المائدة:2 [1] .

إن اسم الفاعل المقترن بـ"أل"يقع في الأزمنة كلها، وهذا متفق عليه عند النحاة، وهو من المواضع التي يقع المضارع المسبوق بموصول، نحو قوله تعالى: {للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم} . الحج:53، وقوله: {ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} . النساء:75. قال سيبويه:"هذا باب صار الفاعل فيه بمنزلة الذي فعل في المعنى" [2] ، ولعل هذا التشابه بين المضارع واسم الفاعل هو الذي دفع الكوفيين إلى إطلاق مصطلح الدائم على اسم الفاعل، ولم يطلقوه على الصفة المشبهة لوجود الخلاف بينهما.

وقد أجاز الكسائي [3] أن يعمل بمعنى الماضي مطلقًا، كما يعمل بمعنى الحال والاستقبال. والناظر في المواضع السابقة الذكر لاسم الفاعل"ساجد"يرى أنها تدل على معنى الثبوت والدوام والاستقرار في الماضي والحاضر والمستقبل. وكذلك فإن معظمها جاء على صورة الحال، والحال هيئة والسجود هيئة المصلي؛ ولذلك حملت صيغة اسم الفاعل"ساجد"معنى الديمومة الثابتة والحال المستقرة للعبد، كما هو واضح من دلالتها على الحدث والزمن.

5 -وأما الصيغ الاسمية الواردة على أوزان جموع الكثرة، فأولها صيغة: (فُعّل) ، وهو قياس في كل صفة صحيحة اللام على وزن فاعل أو فاعلة، وذلك نحو: راكع، وراكعة والجمع ُرّكع، وساجد وساجدة والجمع سُجّد، وشامخ وشامخة وشُمّخ، وصائم وصائمة وصُوّم، ونائم ونائمة ونُوّم، وقائم وقائمة وقُوّم.

وقد ندر مجيء هذا الجمع من الصفة المعتلة اللام، وذلك نحو: عاق وسار وغاز، وقالوا فيها: عفّى وسرّى وغزّى، قال تعالى: {إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى} .آل عمران:156، وقد ورد هذا الجمع (سُجّد) في أحد عشر موضعًا كما ذكرنا سابقًا.

(1) المرجع نفسه: ص 280.

(2) الزمن في النحو العربي: ص 273.

(3) معاني الأبنية في العربية: ص 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت