عنوان المداخلة:
إشكالية تدويل الخطر المالي ومخلفاتها على الأسواق المالية في الدول النامية
المحور الخامس:
الأسواق المالية من مصدر للتمويل إلى مصدر للأزمة
أ. لحول عبد القادر
ماجستير في العلوم التجارية- تخصص اقتصاد مالي
أستاذ مساعد - كلية العلوم الاقتصادية
جامعة الطاهر مولاي - سعيدة
الموقع الالكتروني:aeklahouel@yahoo.fr
مع احتفال العالم بالألفية الثالثة يدور جدل واسع حول مفهوم العولمة الذي لا يمكن استيعابه إلا في ضوء التغيرات العالمية المتعددة التي شهدها العقد الأخير من القرن الماضي، وهو عقد التسعينات والتي لا زالت تتفاعل فيما بينها مع حلول القرن الحادي والعشرين.
فقد شهد الاقتصاد العالمي موجة تحرير التجارة العالمية بكل جوانبها السلعية والخدمية وحقوق الملكية الفكرية والاستثمار المتعلق بالتجارة وغيرها، والتي تعني في النهاية إزالة كل القيود التي تقف عائقا أمام تحركات السلع والخدمات ورؤوس الأموال والعمالة، وإلى جانب تحرير التجارة الخارجية كانت هناك الثورة التكنولوجية والمعلوماتية بكل أبعادها والتحول لآليات السوق والخوصصة، وتحول الاقتصاد العالمي بالفعل إلى قرية صغيرة متنافسة الأطراف وأصبح سوقا واحدا تتسع فيه دائرة ومجال المنافسة بين الفاعلين في هذا السوق، سواء كانوا دول، حكومات، منظمات اقتصادية عالمية، شركات متعددة الجنسيات وتكتلات اقتصادية عملاقة، والكل يحاول توحيد سلوك اللعبة وقانون التعامل ويسعى بكل قوة إلى اقتناص الفرص واستغلالها ومواجهة التحديات في إطار إزالة القيود بكل أشكالها وتحرير المعاملات الاقتصادية على اختلاف أنواعها.
إن التحول الكبير والتنوع الملحوظ في الصناعة البنكية بصفة عامة كان بمثابة ضرورة لا مناص منها فرضتها العولمة المالية وهذا ما يسمى بالانفتاح المالي الذي يؤدي إلى المزيد من التكامل وارتباط الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، كل هذا فرض على المؤسسات المالية المصرفية ضرورة تدويل نشاطها البنكي وخدماتها خارج حدود البلد الأصلي، وذلك قصد توسع ونمو تلك المؤسسات المالية المصرفية.
ومن هذا المنطلق يتحدد مفهوم العولمة المالية والمصرفية بكل آثاره وأبعاده وفي إطار تزايد الاعتماد المتبادل وتكون الأسواق العالمية وتحركات الأسعار والتغيرات في حجم ونوعية الإنتاج وتوجهات التجارة الدولية وانتقال رؤوس الأموال التي تستخدم بشكل مؤثر من طرف المضاربين الدوليين، ونتج عن موجهة التحرر المالي والانفتاح الاقتصادي على العالم الخارجي كليا ما سمي بأزمات العولمة أو مخلفاتها، وفي هذا الصدد نجد أن مشكل تدويل الخطر المالي هو أحد انعكاسات العولمة المالية والمصرفية على الأنظمة