الصفحة 17 من 24

في البداية عالية كان الطلب عليها مرتفع، ولكن السندات فقدت قيمتها مع بروز المشاكل، لذا بدأت صناديق الاستثمار تسعى للتخلص منها بأي ثمن لانعدام المشتري وهو العامل الثالث.

6.لتفادي العجز قامت صناديق الاستثمار ببيع سندات كانت تحوزها وليس لها علاقة بالقروض الرهنية، فقدت هذه السندات والقيم أيضا من قيمتها في وقت أضحت البنوك تعاني من نقص في الموارد المالية لأن الصناديق اشترت السندات من البنوك وبالتالي سحبت منها أموالا كبيرة وأضحت البنوك تعاني من نقص الأموال ونقص السيولة.

7.مع عجز البنوك حاولت هذه الأخيرة الاقتراض من بنوك أخرى عبر السوق النقدي ولكن البنوك أصبحت ترفض الإقراض لغيرها وهكذا اتسعت رقعة البنوك التي تعاني من مشكلة نقص السيولة، مما ساهم في بروز أزمة على مستوى الجهاز المصرفي تمثلت في أزمة نقص السيولة النقدية. ولتفادي اتساع رقعته بدأت البنوك المركزية بالتحرك في تقديم وعرض ملايير الدولارات كقروض للبنوك من أجل الإنقاذ ولكن الوضع ازداد سوءا.

8.بدأت مضاربة كبيرة وواسعة النطاق في البورصة حيث أقدم الوسطاء الماليون على بيع سندات بأعداد كبيرة لضمان الحصول على السيولة، وهو ما ساهم في انخفاض القيمة السوقية للسندات، ولا تزال قيمة الأسهم والسندات التي تمثل قطاعات صناعية تسجل تراجعا مستمرا.

أدت هذه العوامل إلى إفلاس أو وضع صعب لأكثر من 50 بنك وشركة تأمين أمريكية وأوروبية وتسجيل تباطؤ وتراجع في معدل نمو الاقتصاد العالمي، مع زيادة تسريح الآلاف من العمال في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وارتفاع نسب التضخم، أي ارتفاع مستويات أسعار السلع والخدمات وتراجع عدد مناصب الشغل التي كان يتم إنشاؤها شهريا، مما أثر على القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المجتمع وبذلك تراجع الطلب وبروز حلقة مفرغة بين تراجع الطلب وارتفاع البطالة والتضخم.

ثانيا: أسباب تفشي الأزمة المالية العالمية الراهنة[1]

إن تحليلي الخاص للعوامل التي أدت إلى بروز أزمة الرهن العقاري وذلك استنادا على معارف ومكتسبات سابقة يدعوني ويدفعني إلى طرح أوجه ومنظورات عدة لتفاقم الأزمة، ولكن من منظوري الخاص المرتكز على أفكار سابقة أجد أن الأزمة المالية العالمية التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية لتشمل كافة اقتصاديات العالم بإحداث الشلل الاقتصادي التام - إن صح التعبير- في جميع الأنظمة الاقتصادية التي كانت على احتكاك وتماس مباشر مع الاقتصاد الأمريكي، ليحين دور الاقتصاديات البعيدة نوعا ما عن محيط أو دائرة الأزمة المالية، ولكن السؤال المطروح: إلى متى تظل هذه البلدان بعيدة عن وطأة الأزمة؟ وهل تنطبق عليها فكرة بعد السكون تأتي العاصفة أم لا؟

لذا أعمد إلى طرح العوامل التي أدت لتفاقم الأزمة المالية العالمية (لسنة 2008) وانتشارها في وقت أقل ما يقال عنه أنه قياسي بالمقارنة مع صرامة الإجراءات، طرق التنبؤ، الوسائل التقنية المستخدمة في إحصاء الظواهر الاقتصادية والتنبؤ بها وتقدير أخطارها. رغم كل هذا ساهمت المبادئ التي دعت إليها العولمة المالية أو الشمولية المالية بمعنى أدق وأوسع إلى توسع نطاق الخطر والإعصار المالي, والمتمثلة أساسا في المظاهر التالية:

(1) 19 لحول عبد القادر-"إشكالية تطبيق السياسة النقدية لأهداف المربع السحري في الجزائر في ظل التحولات الاقتصادية- دراسة قياسية للفترة (1990 - 2006) "- مذكرة ماجستير في العلوم التجارية- تخصص اقتصاد مالي- جامعة سيدي بلعباس دفعة 2007/ 2008 - ص 331 - 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت