الصفحة 5 من 24

حتى بداية الثمانينات كانت نماذج التمويل على شكل قروض بنكية حيث كانت الوساطة المالية تمثل أكبر نسبة في التمويل الاقتصادي وقد ساعد في ذلك الضعف النسبي للأسواق المالية وعدم تحقيق الكفاءة اللازمة، إلا أنه بمجرد تنمية وتطوير هذه الأخيرة بفضل إزالة تجزئة الأسواق المالية تغيرت الوضعية بحيث سمحت عدة إجراءات كإعادة تنظيم الأسواق الثانوية للقيم المنقولة، توسيع الأسواق النقدية، تسهيل إجراءات الإصدار في الأسواق المالية الأولية، بالإضافة إلى خلق أسواق المنتجات المشتقة للمؤسسات. هذا التطور الذي عرفته الأسواق وكذلك المنافسة في ظل تنوع كيفيات التمويل أدى إلى تغيرات جذرية على الممارسة البنكية، أثرت بشكل كبير عل دور الوساطة الكلاسيكية لتعطي ميلاد ظواهر حجب الوساطة والتوجه من التمويل الغير مباشر نحو التمويل المباشر.

ج. التقليص من التقنين البنكي:

من أجل الحصول على أحسن فعالية للأنظمة المالية اتخذت معظم الدول المتقدمة سياسة في بداية الثمانينات من خلالها أصبح تحرك رؤوس الأموال يتم بحرية بين مختلف المؤسسات المالية، إضافة إلى إلغاء مراقبة الصرف وانفتاح الأسواق النقدية على بعضها البعض، حيث تسمى هذه الإجراءات بسياسة التقليص من التقنين المالي. أي بصفة عامة تم إزالة الحواجز القانونية التي كانت تعيق أو تحيل دون المنافسة التامة ما بين المؤسسات المالية البنكية والغير بنكية. تجسدت هذه الظاهرة أكثر على مستوى النظام البنكي من خلال سياسة التقليص من تقنين النشاط البنكي ومضمونها يتلخص فيما يلي:

• تم تحرير أسعار الفائدة حيث أصبحت تتحدد في السوق حسب الطلب و العرض (تم إلغاء سياسة تأطير القروض) .

• السماح للبنوك من التنويع في مختلف الأنشطة المصرفية والمالية (أي التحول من البنوك المتخصصة إلى الشاملة) .

• السماح من التوسع في الأسواق المصرفية.

تعتبر العولمة ظاهرة شمولية لها أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، إلا أن عقد التسعينيات أبرز ميلاد ما يمكن أن نسميه"العولمة المالية"والتي يرى البعض أنها أبرز تجليات ظاهرة العولمة، حيث زادت رؤوس الأموال الدولية بمعدلات تفوق بكثير معدلات نمو التجارة والدخل العالميين. وقد حظيت الأبعاد المختلفة للعولمة بالكثير من الدراسة والتحليل غير أن البعد المالي بقي منقوصا - إن لم نقل مهملا- من التشخيص والبحث والتحليل.

وقد شهد العالم أخيرا أحداثا هامة مثل الأزمات المالية الخانقة التي تعرضت لها المكسيك (94/ 1995) ، ودول جنوب شرق آسيا (1997) التي كانت نموذجا يحتذى به، والبرازيل (1998) ، وروسيا (1999) ، وميلاد العملة الأوروبية الموحدة"اليورو"وما نتج عن ذلك من تأثيرات على الاقتصاد العالمي ألقت بظلالها على اهتمامات الباحثين والجامعيين.

إن ظاهرة العولمة المالية بما تعكسه من زيادة حركية في تنقل رؤوس الأموال قد تحمل معها مخاطر عديدة وهزات مدمرة، كما أنها قد تجلب معها فوائد ومزايا - إن أحسن التصرف فيها- تعود بالنفع على الاقتصاد العالمي بشكل عام والدول النامية بشكل خاص، لأن نمو هذه الأخيرة أصبح شرطا ضروريا لتحقيق الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي ولتضييق الهوة بين أطرافه. [1]

(1) 6 عنوان المقال-"المنظمة التجارة العالمية"- من الموقع: http://www.wtoarab.org/Default.aspx?⟨=ar

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت