أدت العولمة الاقتصادية إلى تحولات عميقة في أغلب دول العالم من خلال تحرير اقتصادياتها، وبداية التخلي عن هيمنة القطاع العام وفتح المجال أمام القطاع الخاص عبر برامج الخصخصة، مما جعل الأسواق المالية تتصدر اهتمام الساسة والاقتصاديين، وأصبحت بذلك تحتل مكانة أساسية في الوساطة المالية من خلال ما توفره من تعبئة للمدخرات ودورها في التخصيص الأمثل للموارد، فأنشأت أسواق رأس المال في العديد من الدول النامية، كما تم دعم وتطوير الأسواق القائمة لمواكبة التغيرات التي مست المالية الدولية. إذ تعتبر الدول العربية من الدول النامية التي سعت إلى اعتماد أسواق رأس المال كأداة أملتها عليها الظروف الاقتصادية من خلال توجهها إلى تحرير اقتصادياتها. إلا أن المشكل المطروح بالنسبة لهذه الدول هو كيفية جعل تلك الأسواق ذات كفاءة في تمويل الاقتصاد ومدى ارتباطها بالوسائل التمويلية الأخرى. من هنا سوف نتطرق بالتحليل إلى تبيان سبل تطوير الأسواق المالية في الدول النامية وإجراءات تفعيلها من أجل مواجهة مقتضيات العولمة المالية وإفرازاتها المتمثلة في أزمات العولمة.
إن ما يمكن التوصل إليه من خلال متابعة تطور أسواق رأس المال العربية هو النتائج التالية: [1]
• على مستوى سوق الإصدارات، يعتبر دورها محدودًا بسبب هيمنة القطاع المصرفي على التمويل في هذه البلدان.
• على مستوى الأسواق الثانوية، تتسم بصغر حجمها وتدني القيمة السوقية للبورصات العربية وضعف حركة تداول الأوراق المالية على الرغم من نسب النمو المرتفعة في هذه المؤشرات لدى أغلب الدول العربية خاصة الخليجية منها.
• انخفاض الطلب في العديد من البورصات العربية لقلة ثقافة الادخار من جهة، ولقصور مسيري البورصة على جذب المستثمرين لتوظيف أموالهم في السوق المالي.
• عدم انعكاس إصلاح الأسواق المالية على خصخصة الشركات العمومية، في الوقت الذي كان يفترض أن تقوم البورصة بتدعيم هذا المسار.
• النقص الكبير الذي تعاني منه بعض البورصات العربية في مجال نشر المعلومات حول الأسواق المالية من خلال النشرات اليومية والعروض المختلفة عن أوامر البيع أو الشراء، مما ساهم في نفور المستثمرين من اللجوء إلى هذا النوع من التوظيفات.
وبالرغم من هذه النتائج المخيبة للأمل إلا أن بوادر الأمل بدأت تلوح لتنشيط الأسواق المالية وبالتالي تعبئة المدخرات وتوجيهها إلى استثمارات منتجة، فالبلدان العربية في مجملها تسجل زيادات متتالية في معدلات مساهمة القطاع الخاص في اقتصادياتها، وحتى يتحقق أداء أحسن في البورصات العربية يجب توفر جملة من الشروط أبرزها:
• خلق بيئة اقتصادية، سياسية، اجتماعية وثقافية لحشد المدخرات.
• تطوير القطاع المالي ككل لمواكبة التطورات الدولية.
• دعم الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين كأن تقدم حوافز للمقدمين على التعامل في السوق المالي.
• ترقية الإفصاح والشفافية بتطوير المعايير المحاسبية ومعاقبة الشركات عن تقصيرها في هذا الجانب.
(1) 23 أ. سامي مباركي- الأسواق المالية كأداة لتمويل الاقتصاد- دراسة تجربة الأسواق المالية العربية- جامعة باتنة- ص 12. تم تحميل المقال من الموقع: