المالية في الدول التي تحسب نفسها بعيدة عن مصدر الأزمة المالية، أو حتى تلك الحكومات التي تخال نفسها بعيدة عن منأى مخلفات وآثار الأزمة المالية التي تحولت في فترة وجيزة إلى أزمة اقتصادية عالمية عصفت بجميع الدول والمنظمات والمؤسسات على اختلاف نشاطها أو حتى موقعها.
من كل ما سبق نعمد إلى طرح السؤال العام التالي:
ما مدى مخلفات تدويل الخطر المالي على الأسواق المالية في الدول النامية؟
الكلمات المفتاحية:
العولمة المالية- التقليص من التقنين البنكي- تدويل النشاط البنكي- التحرر المالي والانفتاح الاقتصادي- أزمات العولمة- الخطر المالي- خطر النظام- إلغاء تجزئة الأسواق المالية- تدويل الخطر المالي.
شهد الربع الأخير من القرن العشرين العديد من التغيرات العالمية السريعة والعميقة في آثارها وتوجهاتها المستقبلية، فالاقتصاد العالمي تحول إلى قرية صغيرة متناسقة الأطراف بفضل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، وأصبح هناك سوق واحد يوسع دائرة ومجال المنافسة لكل المتعاملين الدوليين، وبرزت إلى الوجود منظمات عالمية وشركات متعددة الجنسيات وتكتلات اقتصادية عملاقة والكل يسعى لمواجهة التهديدات في إطار إزالة القيود بكل أشكالها وتحرير المعاملات الاقتصادية والمالية على وجه الخصوص، وقد نتج عن ذلك مفهوم جديد لا يزال يثير جدلا واسع النطاق ألا وهو مفهوم العولمة.
من هذا المنطلق سوف نعمد إلى عرض معنى العولمة، وأهم مظاهرها، ثم نتطرق إلى تحليل آثارها الايجابية والسلبية.
تعددت المفاهيم التي حاولت تحديد معنى واضح وشامل للعولمة، وذلك نظرا لتعدد المفكرين والدارسين والمحللين الاقتصاديين المهتمين بقضايا العولمة باعتبارها المصطلح الحديث القديم كما يراها البعض، لذا سوف نعمد إلى طرح عدة تعاريف قصد الإلمام أكثر بكافة الآراء ووجهات النظر:
أ- العولمة هي العملية التي من خلالها يؤدي التدفق الحر والمتزايد للأفكار والناس والسلع والخدمات ورأس المال إلى تكامل الاقتصاديات والمجتمعات ازدهارا متصاعدا للبلدان التي شاركت فيها. فقد زادت الدخول وارتفع مستوى المعيشة في أجزاء كثيرة من بلدان العالم وذلك جزئيا بإتاحة التكنولوجيا المتقدمة للبلدان الأقل تقدما.
ب- العولمة ليست ظاهرة جديدة بل أنها التفاعل والتكامل المتزايد بين أنشطة المجتمعات الإنسانية في كل أنحاء العالم وخاصة الأنشطة الاقتصادية وهذا التعريف يتضمن وصفا وعلاجا، فالوصف يشير إلى توسع التدفقات الدولية للتجارة والتمويل والمعلومات في سوق عالمية متكاملة، والعلاج يشير إلى تحرير الأسواق الوطنية والعالمية، باعتقاد أن التدفقات الحرة للتجارة والتمويل ستحقق أفضل النتائج لكل من النمو الاقتصادي والرفاه الإنساني. [1]
ج- العولمة هي تكامل الإنتاج والتوزيع واستخدام السلع والخدمات بين اقتصاديات دول العالم. [2]
(1) 1 ايبي أجايى-"ما لذي على إفريقيا عمله للاستفادة من العولمة"- مجلة التمويل والتنمية- صندوق النقد الدولة- العدد ديسمبر 2001 - ص 6.
(2) 2 د. عمر صقر-"العولمة وقضايا اقتصادية معاصرة"- الدار الجامعية- طبعة 2005/ 2006 - ص 4 - 5.