الصفحة 19 من 24

فقد وجدت أنها أقحمت في قلب هذه العاصفة بينما زادت الضغوط على أسواق الائتمان الدولية والتمويل التجاري والعديد من أسواق النقد الأجنبي. [1]

ومن أجل دراسة آثار الأزمة المالية الراهنة على اقتصاديات الدول النامية وعلى وجه الخصوص تأثير تلك الأزمة العالمية على الأسواق المالية العالمية والأسواق المالية في الدول النامية بشكل أدق، التي انتقلت في فترة وجيزة من مصدر للتمويل ودعم مشاريع التنمية بمختلف مجالاتها، إلى مصدر للأزمة نتيجة استيراد الخطر المالي من الدول مركز الأزمة. وهنا يقع على عاتق حكومات الدول النامية عبء كبير يتمثل في ضرورة مواجهة ومجابهة تلك المخاطر المالية المستورة من الخارج وأيضا وضع سياسات وبرامج من أجل إنقاذ وضع أسواقها المالية المحلية وتفادي الشلل أو الانهيار في نظامها المالي ونظامها الاقتصادي ككل.

أ. تطورات الأزمة واضطراب الأسواق المالية:[2]

امتد تأثير الأزمة إلى الأسواق والمؤسسات الأساسية في النظام المالي بعد ارتفاع حالات التعثر عن السداد في سوق الرهون العقارية العالية المخاطر في سياق عملية تصحيح رئيسية تشهدها سوق المساكن في الو. م. أ، حيث قامت المصارف وشركات العقار ببيع الديون إلى شركات التوريق التي أصدرت بموجبها سندات قابلة للتداول في أسواق البورصة العالمية من خلال ما يعرف بعمليات"التسنيد"، أو"التوريق"وتوالت عمليات التوريق والتي أدت بدورها إلى توسع الفجوة بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي، ومن جهة أخرى ولتعزيز مركز السندات قامت البنوك والمؤسسات المالية بالتأمين على السندات لدى شركات التأمين على أن يقوم حامل السند بدفع رسوم التأمين عليها ضمانا لسداد قيمة السندات من طرف شركة التأمين وهذا في حالة ما إذا أفلس البنك أو عجز صاحب العقار عن السداد، كما قاموا برهن تلك السندات للاستفادة من أسعار الفائدة مما شجعهم على اقتناء المزيد من تلك السندات، وخلال ذات الفترة تم إصدار أدوات مالية جديدة تسمى"المشتقات المالية"حيث تم المضاربة عليها في الأسواق المالية وبصورة منفصلة عن السندات، وكنتيجة لتلك الفروقات السعرية التي أرهقت أصحاب العقارات وتوقفوا عن التسديد قامت البنوك ببيع العقارات محل النزاع والتي رفض مالكوها الخروج منها وكنتيجة لهذا النزاع بين البنوك وأصحاب العقارات أدى ذلك إلى انخفاض قيمة تلك العقارات بدءا من عام 2007 وأصبحت قيمتها أقل من قيمة السندات المتداولة والصادرة بشأنها فلم يعد في مقدور الأفراد سداد ديونهم حتى بعد بيع السندات التي بدأت قيمتها في الانخفاض فأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية، وكنتيجة لتضرر المصارف الدائنة من عدم السداد هبطت قيمة أسهمها في البورصة وأعلنت عدة شركات عقارية وشركات تأمين إفلاسها فسيطر على أذهان المستثمرين حالة من عدم الثقة مما دفع في اتجاه قيام المودعين بسحب ودائعهم مما انعكس سلبًا على سيولة البنوك على الرغم من تدخلات البنوك المركزية والتي جاوزت 500 مليار دولار فأعلنت إفلاسها، وتوالت الخسائر وانخفضت أسهم البنوك وشركات الاستثمار العقاري والنتيجة هي إصابة الأسواق المالية بالشلل التام.

أولًا: التراجع الكبير الملحوظ في مؤشرات المعاملات في البورصات العربية بصفة عامة والبورصات الخليجية بصفة خاصة، وترتب على ذلك خسائر مالية فادحة.

(1) 20 التقرير السنوي 2009 لصندوق النقد الدولي تحت عنوان: مكافحة الأزمة العالمية- ص 18.

(2) 21 فريد كورتل -"الأزمة المالية العالمية وأثرها على الاقتصاديات العربية"- مداخلة منشورة. ع على الموقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت