1.السبب الرئيسي في ظهور أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة لتصبح أزمة مالية عالمية شلت حركة معظم اقتصاديات العالم هو مشكل غياب التقنين البنكي أو التقليص من التقنين المالي بصفة عامة Deregulation أو Dereglementation والذي نادت به العولمة المالية من أجل ضمان جو مناسب ومريح للاستثمار وفتح الفرص أمام التمويل غير المكلف, ولكن ما هو المقابل أو الضمان أو كيف يكون الخطر المحتمل في هذه الحالة.
2.السبب في انتقال العدوى بين الأسواق وبين أسواق رأس المال بشكل خاص على اختلاف مواطنها (سوق نقدي, سوق مالي) هو تجلي خاصية إلغاء تجزئة الأسواق Decloisement، من خلال إقامة جسور بين الأسواق المحلية ونظيرتها الدولية لضمان حرية انتقال رؤوس الأموال على اختلاف أشكالها وطبيعتها بدون قيد أو شرط, من المستوى المحلي إلى المستوى الخارجي, والعكس صحيح. هذا ما يطرح مشكل المنافسة البنكية وتناظر المعلومات ضف إلى ذلك المخاطر الناجمة عن التعامل في السوق المالي بأوراق مالية تتعدد أنواعها وتختلف خصائصها تماما (المشتقات المالية أو الإبداعات المالية) ، وبالتالي يتسع حجم التعاملات الدولية في حركية رؤوس الأموال بين مختلف الأطراف والأقطار.
3.يعود السبب في تفاقم الأزمة المالية العالمية الراهنة وانتشار مخلفاتها وظهور أعراضها على معظم الاقتصاديات المتقدمة منها والناشئة (الصاعدة) في انتظار حلقة الدول النامية، يعود إلى مشكل تدويل الخطر Delocalisation du risque أو كما يعرف في بدايته بخطر النظام le risque systemique، الذي يؤدي إلى نقل الخطر المالي من النظام المصرفي المحلي ليشمل كافة الأنظمة المالية التي تعتبر على احتكاك مباشر مع تلك الأنظمة التي كانت السبب في ظهور الأزمة. وقد ينتج الخطر المالي هنا سواء من خطر الاختيار l'Aria selective الذي قد يقع فيه البنك (أو المؤسسة المالية بصفة عامة) في الاختيار بين عدة مستثمرين مقترضين، أو الخطر الأخلاقي l'Aria morale النابع عن شكوك أو تغيرات في شخصية المقترض. وقد تتعدد الأسباب التي ينشأ منها الخطر المالي على مستوى النظام المصرفي.
4.أما الأمر الذي له وزنه الكبير والذي أدى إلى سرعة انتشار الأزمة المالية بين الدول والمؤسسات على الرغم من بعد المسافة الفعلية والحقيقية لموقع بروز الأزمة، هو درجة الربط واختصار المسافة التي جعلت العالم أشبه بقرية واحدة، والذي أتاحته تكنولوجيا الإعلام والاتصال TIC وما وصلت إليه من تطور هائل أظهر أثره الكبير على جميع الميادين الاقتصادية منها وحتى السياسية والاجتماعية، لذا أضحت الأزمة المالية عبارة عن أزمة ثقة عالمية اتجاه جميع الأنظمة الاقتصادية وحتى السياسية رغم اختلافها وتباين طبيعتها.
في أعقاب الأزمة المالية الكبرى التي نشأت في أسواق البلدان المتقدمة سنة 2007 دخل الاقتصاد العالمي خلال الفترة بين عامي 2008 و 2009 في أعمق فترة ركود منذ الحرب العالمية الثانية. وبينما أبرز التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي لعام 2008 حجم المخاطر الناجمة عن الأزمة المالية الآخذة في الانتشار، واصلت هذه الأزمة انتشارها وازدادت وتيرتها خلال السنة الماضية عما كان متوقعا رغم الجهود الكبيرة المبذولة على صعيد السياسات في الاقتصاديات الرئيسية. وبعد أن ظلت بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية محصنة نسبيا من التوترات المالية نتيجة تعرضها المحدود لمخاطر الأصول المرتبطة بالقروض العقارية في السوق الأمريكية،