الصفحة 3 من 24

د- العولمة هي إخراج الأنشطة الاقتصادية من المجال المحلي إلى المجال العالمي، فينتقل رأس المال إلى تلك الدول التي يكون فيها أجر العمل وكذلك باقي التكاليف الأخرى وتتوفر متطلبات البنية الأساسية والخدمات المختلفة والاستقرار السياسي وقوة عمل ووسائط وأشياء أخرى. [1]

ه- كما يعرفها البعض أنها المرحلة التي تعقب الحرب الباردة من الناحية التاريخية ومصطلح العولمة مثله في ذلك مثل مصطلح الحرب الباردة - الذي سبقه - يؤدي دوره كحد زمني لوصف سياق تحدث فيه الأحداث كان يقال مثلا نحن نعيش في عصر العولمة لتبرير أو فهم سياسات معينة اقتصادية، سياسية أو ثقافية. [2]

من تحليلنا لكل ما تم عرضه حول مفهوم أو معنى العولمة نجد أن تلك الظاهرة تضعنا أمام تحديات جديدة، وانقسام في الرأي بين معارض ومؤيد. ففي حين يري بعضهم أن العولمة تفتح الحدود أمام السلع والأفكار والقيم وأنماط الحياة، وتيسِّر الاتصالات والتلاقح الثقافي بين الأمم، مما يؤدي إلي تعددية ثقافية، يري بعضهم الآخر أن العولمة تحمل تهديدًا للهوية المحلية والوطنية وخسارة لقيمها وأسلوب حياتها، أي القضاء على الثقافات القائمة وفي ذلك خسارة للحضارة الإنسانية. وفي الوقت نفسه إلى إبقاء الحدود مفتوحة أمام حركية رؤوس الأموال والسلع والأفكار.

يمكن تعريف العولمة الاقتصادية بأنها تعني تحرر العلاقات الاقتصادية القائمة بين الدول من السياسات والمؤسسات القومية والاتفاقيات المنظمة لها بخضوعها التلقائي لقوى جديدة. وتتحدد العولمة الاقتصادية في نوعين رئيسيين هما:

أ. العولمة الإنتاجية: تتحقق عولمة الإنتاج من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وتتبلور عولمة الإنتاج من خلال اتجاهين:

• الاتجاه الأول: عولمة التجارة الدولية

لقد ازدادت وتيرة التبادل العالمي ابتدءا من العقد الأخير من القرن العشرين حيث بلغ معدل نمو التجارة العالمية ضعفي نمو الناتج العالمي في هذه الفترة، فعلى سبيل المثال تزايد معدل التجارة العالمية بحوالي 12% بينما زاد الناتج العالمي بنسبة 6%.

• الاتجاه الثاني: الاستثمار الأجنبي المباشر

لقد قدر التدفق السنوي للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم خلال سنوات السبعينات بـ 27.5 مليار$، وارتفع هذا الحجم إلى 50 مليار$ خلال النصف الأول من الثمانينات ووصل هذا الحجم إلى 350 مليار$ في سنة 1996. وقد عرف تطورا بسبب تنامي ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق العالمية.

أما بالنسبة للدول النامية فقد لوحظ ارتفاع في معدل نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة ليصل غالى حوالي 12% خلال عقد السبعينات، ويرجع ذلك إلى انتهاج العديد من البلدان آلية السوق من خلال فتح أسواقها لهذه الاستثمارات. حيث لعبت الشركات متعددة الجنسيات دورا بارزا من خلال تكوين المزيد من التحالفات لإحداث المزيد من الهيمنة على التكنولوجيا ورؤوس الأموال العالمية.

ب. العولمة المالية:

(1) 3 د. ضياء مجيد الموسوي-"العولمة واقتصاد السوق الحرة"- ديوان المطبوعات الجامعية- الجزائر- الطبعة الثانية لسنة 2005 - ص 51.

(2) 4 د. محي محمد مسعر-"دور الدولة في ظل العولمة"- مركز الإسكندرية للكتاب- مصر- الطبعة الأولى لسنة 2004 - ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت