إن العولمة المالية هي الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحول لما يسمى بالاندماج المالي، مما أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ثم أخذت تتدفق عبر الحدود إلى الأسواق العالمية و يمكن الاستدلال عليها بمؤشرين هما: تطور حجم المعاملات عبر الحدود في الأسهم و السندات في الدول الصناعية المتقدمة وتطور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي. [1]
تعتبر العولمة نتاج لعوامل كثيرة أدت لظهورها منذ منتصف الثمانينات ومن هذه العوامل ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي وثقافي، حيث يؤثر ويتأثر كل عامل من العوامل السابقة بالعوامل الأخرى، ولكن سنقصرها على أهم العوامل الاقتصادية، ولكن دون إنكار أهمية العوامل الأخرى في تأثيرها على العولمة. ومن بين أهم العوامل نجد:
• انخفاض القيود على التجارة والاستثمار.
• التطور الصناعي في الدول النامية وزيادة تكاملها مع السوق العالمي.
• تحرير الأسواق المال الدولية والتوجه نحو ضرورة كفاءة الأسواق المالية.
• زيادة أهمية تدفقات رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر.
• التقدم التكنولوجي وانخفاض تكاليف النقل والاتصالات.
• ظهور الأدوات المالية الجديدة: تكرّست العولمة المالية بنمو الأدوات المالية الجديدة التي استقطبت المستثمرين مثل عقود المبادلات (Swaps) وعقود الخيارات (Options) والعقود المستقبلية (Futures) ، بالإضافة إلى الأدوات التقليدية التي تتداول في الأسواق المالية وهي الأسهم والسندات.
ترتكز العولمة المالية على ثلاثة مظاهر تعرف بالقاعدة الثلاثية La Regle de Trois D وهي تظهر كالآتي:
أ. إلغاء تجزئة الأسواق المالية (إزالة الحواجز بين الأسواق) :
تتمثل هذه الظاهرة في إلغاء تجزئة الأسواق المالية و العمل على مستوى كبير من الأنشطة حيث أصبحت تعمل في إطار سوق مالية واحدة تتميز بحركة رؤوس الأموال بكل حرية وهذا بفضل إزالة بعض القوانين من ناحية والتطور التكنولوجي في مجال المعلومات والاتصالات من ناحية أخرى مما سمح لهذه الأسواق من تطوير طرق التقويم السوقي وتحسين فعاليتها بالإضافة إلى خلق منتوجات جديدة كظهور أدوات مالية جديدة (المشتقات المالية) .
إن الهدف الرئيسي من إزالة الحواجز بين الأسواق هو السماح بالاندماج وكذا فسح المجال للمنافسة وتحويل المخاطر على المستوى العالمي، إذ لم تصبح هناك قيود وحدود تفصل بين الأسواق (سوق نقدي- سوق مالي- سوق الصرف) .
ب. عدم الوساطة المالية: الاتجاه من التمويل الغير المباشر نحو التمويل المباشر
(1) 5 د. عبد المطلب عبد الحميد-"العولمة و اقتصاديات البنوك"- الدار الجامعية للنشر- مصر- طبعة 2005 - ص 23.