أولا: مفهوم خطر النظام
يعرف النظام بصفة عامة على أنه مجموعة من العناصر المختلفة المرتبطة والمتناسقة وهي في تفاعل ديناميكي ومبنية على هدف. والنظام المالي هو النظام الذي يتكون من ثلاثة مكونات أساسية تتفاعل فيما بينها وهي:
أ. النظام المصرفي: مختص في التمويل غير المباشر أو الوساطة المالية، والتي من خلالها يتم إشباع متطلبات كل من الوحدات الاقتصادية سواء ذات الفائض المالي أو العجز المالي.
ب. سوق رأس المال: وهو مختص في التمويل المباشر أي توجيه الأعوان الاقتصاديين مباشرة إلى السوق المالي لتمويل المشاريع الاقتصادية دون وجود وساطة بين أصحاب الفائض وأصحاب العجز المالي.
ج. ميكانيزمات الدفع: وهي الوسائل التي تسمح للأعوان الاقتصاديين بتسوية معاملاتهم في أحسن الظروف من خلال توفير الأمان وخفض التكاليف وقطاع البنوك هو المكلف بتسيير هذه الوسائل.
إن جميع هذه الفروع والمكونات تمثل نظام واحد، يتكون من هياكل ومتدخلين. ومنه نجد أن خطر النظام يعرف على أنه حالة من عدم التوازن التي تنشأ وتنتج بين المتدخلين داخل كل فرع من هذه الفروع وميكانيزمات التعديل مما يؤدي إلى انهيار النظام المالي ككل وبالتالي انهيار النظام الاقتصادي.
وينتج خطر النظام بسبب إفلاس سلسلة من البنوك نتيجة لإفلاس بنك واحد، أو أكثر من ذلك، أو يحدث خطر النظام أيضا نتيجة انهيار السوق المالي. وباعتبار أن البنوك جزء هام من النظام المالي فإنها تشكل أهم مصدر وناقل لخطر النظام من الجهاز المصرفي إلى النظام المالي ككل ومنه شلل تام للنظام الاقتصادي في دولة واحدة أو أكثر وهذا ما أحدثته العولمة المالية بسبب إلغاء تجزئة الأسواق وتدويل النشاط البنكي وتدويل الخطر المالي أيضا نتيجة هذا التدويل للخدمات والأنشطة.
ثانيا: البنوك والخطر النظامي [1]
يمكن أن تكون البنوك مصدرا للخطر النظامي نتيجة لتعرضها لمخاطر مختلفة تؤثر سلبا على وضعيتها المالية. ويمكن أن تؤدي إلى إفلاس البنوك المحلية منها والأجنبية المتواجدة في البلد المحلي مركز الخطر، وبالتالي تتسبب في خطر النظام، ومن أهم هذه المخاطر ما يلي:
أ. خطر الائتمان: إن خطر عدم السداد يمكن أن يميز كل علاقة ائتمانية وخاصة في ظل عدم تناظر المعلومات بين البنك والمقترض. حتى لو استطاعت البنوك تحليل المعلومات التي تتحصل عليها من المقترض ورغم كل الضمانات التي يطالب بها، إلا أن احتمال عدم السداد يبقى واردا، ويمكن أن يعرض البنوك لخسائر مالية كبيرة.
(1) 16 سبحان عائشة-"سوق الائتمان والتقليص من تقنين النشاط البنكي"- مذكرة ماجستير- مرجع سابق- ص 46.