يتسبب عدم التقدير الصحيح للخطر من طرف البنوك إلى قيم هذا الأخير برفع علاوة الخطر وبالتالي ارتفاع تكاليف القروض، أو تطبيق سياسة تقييد الائتمان مما ينتج عن هذه السياسات تخلي أحسن المقترضين عن مشاريعهم الاستثمارية، وهذا بدوره يعجّل من إفلاس المؤسسات الاقتصادية وتدهور حالة الاقتصاد الوطني والأجنبي في بعض الحالات.
ب. خطر نقص السيولة وأزمة الثقة: إن تعرض البنوك إلى مشكل نقص السيولة يؤدي إلى حدوث أزمة نقص الثقة اتجاه البنك أو النظام المصرفي ككل وبالتالي هرع المودعين لسحب ودائعهم بشكل مكثف، وهذا قد ينعكس أيضا على البنوك التي لا تعاني من خطر نقص السيولة، وهنا تنتقل العدوى أو الخطر من بنك مفلس إلى باقي البنوك وبالتالي انهيار النظام المالي ككل.
ج. خطر النظام بمنشأ خارجي: قد ينتج خطر النظام انطلاقا من النظام المصرفي ولكن دون إفلاس البنوك، وإنما ينشأ الخطر النظام لأسباب أخرى خارجية، والمخطط الموالي يبرز بعض أسباب حدوث الخطر النظامي:
الشكل رقم 01: الأسباب الخارجية لخطر النظام
المصدر: من إعداد الباحث.
تتكفل البنوك بدور منح القروض لعملائها المقترضين وفقا لمبدأ الوساطة المالية، ويتم ذلك بشكل عادي. ولكن بمجرد حدوث ظاهرة مسببة لخطر النظام كإفلاس مؤسسة اقتصادية كبيرة أو حدوث أزمة مالية في البورصة بسبب تراجع المؤشرات المالية أو حتى بسبب الإشاعات المزيفة وغيرها، كل هذا يدفع البنوك إلى تقييد حجم الائتمان لأخذ احتياطاته من الأزمة وبالتالي تنخفض حجم الاستثمارات بسبب تراجع المشاريع الاقتصادية، من هنا ينخفض الطلب الكلي ويحدث انكماش اقتصادي عام.
هذا الخطر النظامي لا يمكن للبنوك أو الأعوان الاقتصاديين التحكم فيه إلا عن طريق تدخل الدولة من خلال مراقبة البنوك وتقنين نشاطها الائتماني. وهنا يظهر دور تقنين النشاط البنكي كعامل في خفض احتمال حدوث خطر النظام من خلال الرقابة الصارمة على عمل وممارسات البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية لتوجيه الصناعة البنكية ضمن مسار مقنّن يخدم جميع المصالح وفي نفس الوقت يقلل من حالات حدوث المخاطر المالية وسرعة انتقالها سواء من النظام المصرفي إلى الأسواق المالية والعكس صحيح، وحتى التقليل من حالات انتقال الخطر المالي من المستوى المحلي إلى المستوى الخارجي أو حالات استيراد الخطر المالي من أنظمة اقتصادية أجنبية كما حدث بالنسبة للفترات التي شهد فيها العالم الأزمات المالية أو كما تعرف بأزمات العولمة المالية.