الصفحة 16 من 24

إن تحليلنا وتشخيصنا لأهم انعكاسات الأزمة المالية الراهنة أو كما تعرف بأزمة الرهن العقاري، وعلى وجه الخصوص تأثيرها على اقتصاديات الدول النامية والأسواق المالية يقودنا إلى دراسة العناصر الآتية:

أولا: أصل أزمة الرهن العقاري وأسباب ظهورها كأزمة مالية عالمية

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية أزمة مالية عنيفة انتقلت عدواها إلى الأسواق المالية لمختلف الدول وبات علاجها عسيرا. ولم تعد الأزمة الأميركية الحالية جزئية تقتصر على العقارات بل أصبحت شاملة تؤثر مباشرة على الاستهلاك الفردي الذي يشكل ثلاثة أرباع الاقتصاد الأميركي وهو بالتالي الأساس الذي ترتكز عليه حسابات معدلات النمو.

ولا تأتي الأزمات المالية من فراغ بل تتفاعل مع الوضع الاقتصادي الكلي الذي يعاني في الولايات المتحدة من مشاكل خطيرة في مقدمتها عجز الميزانية واختلال الميزان التجاري وتفاقم المديونية الخاصة والعامة إضافة إلى الارتفاع المستمر لمؤشرات البطالة والتضخم والفقر. [1]

ويختزل خبراء المالية أهم الأسباب التي ساهمت في بروز الأزمة المالية الحالية فيما يلي: [2]

1.قامت مؤسسات مالية وبنوك بإقراض أموال ''عقارية'' لأسر غير قادرة على التسديد ودون ضمانات كافية، وتم تشجيع هذه العملية من قبل الحكومة الأمريكية بمقتضى قانون يعود إلى سنة 1977 ينص على إمكانية أن تطلب أي مؤسسة مالية وتحصل على ضمانات لودائعها المالية من الدولة ''الهيئة الفدرالية للتأمين على الودائع'' إذا التزمت بالإقراض إلى أسر أمريكية من ذوي الدخل المتواضع.

2.طلب من الأسر الأمريكية أن تسدد خلال سنتين فوائد القرض معفية من الضرائب، ثم في السنة الثالثة الفوائد وأصل الدين. علما أن الأسر التي قامت بالإقراض لشراء عقارات وسكنات استفادت مقابل نسب فوائد عالية من قروض تصل إلى 110 بالمائة من قيمة العقار، أضف إلى ذلك رسم إضافي للمخاطر أعلى بكثير من نسب الفوائد.

3.بعد بلوغ أجل الدفع وجدت مئات الآلاف من الأسر نفسها عاجزة عن التسديد وأدى ذلك إلى تراجع قيمة القروض وتشكل هذه النقطة أول مشكل طرح، أي عدم قدرة مئات الآلاف من الأسر على تسديد ملايير الدولارات من القروض.

4.قامت مؤسسات مالية بإقراض الأسر المالكة للعقارات - الفئة السابقة تريد شراء عقارات- مقابل ضمان العقار, ولكن منذ بداية سنة 2008 عرف سوق الأملاك العقارية ركودا إذ تراجعت أسعار العقارات والمساكن في الولايات المتحدة الأمريكية، حينها طلبت البنوك من الأسر تسديد ديونها، إلا أن آلاف الأسر أضحت عاجزة عن تسديد مستحقات البنوك، في الوقت الذي فقدت القروض الممنوحة من قيمتها. والنتيجة أن الأسر العاجزة خفضت استهلاكها وتراجعت قدرتها الشرائية، فأصيبت العديد من الشركات والمؤسسات بالعجز وقامت بتسريح مكثف للموظفين والعمال، إذ ارتفعت نسبة البطالة في أوت وسبتمبر 2008 بصورة قياسية, بالمقابل مع عجز البنوك على استرجاع أموالها وعلى بيع الأملاك العقارية التي تقوم بحجزها لانعدام من يشتريها، أضحت البنوك تعاني من نقص في السيولة المالية ومن عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها وأصبحت مهددة بالإفلاس.

5.قامت المؤسسات المالية بتوريق قروضها Titrisation أي إصدار سندات وحولتها إلى منتوج يمكن بيعه أو شراءه في البورصة، فالبنوك سعت إلى بيع الديون إلى طرف آخر عبر السوق المالية خاصة صناديق الاستثمار، ولكن حينما كانت قيمة الديون

(1) 17 صباح نعوش- باحث اقتصادي عراقي مقيم في فرنسا- '' خطورة الأزمة المالية الأميركية على الاقتصاد العالمي ''، تاريخ تحميل المقال 20/ 11/2008، عنوان المقال: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/34 BAECB 7 - FD 94 - 434 A-B 9 BF-F 9 B 840271453.htm

(2) 18 عنوان المقال: ''الأزمة المالية العالمية الراهنة''- تاريخ تحميل المقال 20/ 10/2008 من الموقع: http://www.alkhaber.dz

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت