إن اختلاف المهتمين للعولمة بين المؤدين لها والمعارضين لمبادئها يقودنا إلى استخلاص أن لتلك الأخيرة آثار ايجابية على اقتصاديات الدول كما لها سلبيات أو مخلفات على اقتصاديات بعض الدول الأخرى التي لم تستفيد من تلك الظاهرة بقدر خسارتها. من هنا سوف نبرز أهم آثار العولمة، سواء تعلق الأمر بالمزايا أو العيوب فيما يلي:
أ. الآثار الايجابية:
يرى المؤيدون للعولمة، أنها لحظة رائعة في تاريخ البشرية، يحدث فيها تفوق السوق على الدولة والاقتصاد والسياسة، هذه اللحظة جاءت بمكاسب صافية للبشرية جمعاء، فبفضلها ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعالم من 02 تريليون دولار إلى 68 تريليون دولار في 1995. لذلك ارتفع حجم الصادرات العالمية بمتوسط سنوي بلغ % 6.7 خلال (1980 - 1965) ، و% 4.7 خلال (1990 - 1980) ، و % 6 خلال (1995 - 1990) ، و تجاوز إجمالي حجم التجارة العالمية (في شكل صادرات و واردات) قيمة 05 تريليون دولار في 1995، مقابل 03 تريليون دولار سنة 1980، ورغم أنّ سكان العالم زادوا بمقدار 1.9 مليار نسمة فيما بين 1996 - 1970، فقد بلغ متوسط معدل نمو دخل الفرد السنوي في البلدان النامية نحو % 1.3 خلال نفس الفترة.
خلال هذه الفترة زادت كذلك سرعة تدفقات رؤوس الأموال، وزاد صافي الاستثمار الأجنبي من أكثر من مليار دولار في 1995، وزادت تدفقات محافظ أسهم رأس المال من لاشيء إلى 32 مليار دولار في نفس الفترة.
إن العولمة بآلياتها ومؤسساتها مثل منظمة التجارة العالمية، و الترتيبات التي يتم فرضها لتسيير وزيادة التجارة الدولية، والاتفاقيات التي يتم إبرامها في هذا الصدد، وعوامل الإكراه التي تدفع الكثير من الدول للانضمام لركب العولمة، كل هذا يحقق رخاء العالم بأسره حتى وإن تباينت حظوظ كل منهم نتيجة لهذه الظاهرة. [1]
إن عملية تحرير المعاملات المالية وانفتاح الأسواق المالية وإضفاء الصبغة العالمية على جميع المعاملات المالية، يتيح فرص تمويل ضخمة ومتنوعة إذ أنها توفر خيارات وبدائل يمكن المفاضلة فيما بينها من أجل ترشيد القرار التمويلي، حيث أنها تتيح التعامل في أسواق متنوعة وواسعة النطاق الأمر الذي يحقق المزايا التالية:
• تطوير الأداء الاقتصادي من خلال الحصول على التمويل اللازم للقيام بمختلف الاستثمارات.
• تنويع وتعميق فرص الاستثمار في الأسواق المالية مما يشجع على جلب وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
• الاستفادة من الثروة والثورة المعلوماتية الحديثة خاصة وأنها أصبحت تتطور يوما بعد يوم وأصبحت الأموال والمعلومات والاتصالات والتجارة والاستثمارات تنتقل عبر الحدود بسرعة وسهولة.
• تسمح العولمة المالية للبلدان المصدرة لرؤوس الأموال بخلق فرص استثمارية واسعة أكثر ربحية أمام فوائضها المتراكمة وتوفر ضمانات لأصحاب هذه الأموال ومجالا للتنويع ضد كثير من المخاطر من خلال الآليات التي توفرها الأدوات المالية والتحكيم بين مختلف الأسواق.
• إن آليات التحرير للأسواق المالية الدولية في إطار العولمة المالية تمكن من الوصول إلى أسعار فائدة حقيقية وموجبة، الشيء الذي يؤدي إلى تشجيع الادخار وتوجيه مساره من السوق غير الرسمي إلى السوق الرسمي (المالي والنقدي) ، كما تشجع هذه الفائدة أيضا المقترضين على الاستثمار في أنشطة إنتاجية، كما أن تلك الآليات المصحوبة ببرنامج واسع للخوصصة وخلق
(1) 7 د. محسن أحمد الخضيري-"العولمة"- مجموعة النيل العربية- مصر- الطبعة الأولى سنة 2000 - ص 133.