فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 31

القول الثاني: الربح للمودع (صاحب الوديعة) والسلع المشتراة له ·

وبه قال الحنابلة مطلقًا، وبه قال الشريف أبو جعفر (3) ، وأبو الخطاب من الحنابلة فيما إذا اشترى بعين المال، وهو احتمال عند أبي الخطاب أيضًا فيما إذا اشتراه في ذمته ثم نقد الأثمان (أي المغصوبة أو المودعة) ·

القول الثالث: على المستودع أن يتصدق بالربح ولا يطيب له أكله ·

وهو رواية عن أحمد رواها عنه الشريف أبو جعفر (4) ·

وبه قال أبو حنيفة ومحمد (5) إذا لم تكن الوديعة دراهم، أو كانت دراهم فاشترى بعينها ونقدها· وقد بين ذلك الكرخي (6) فجعلها على أربعة أوجه فقال:

1 - (فإن أشار إليهما) أي إلى دراهم الغصب والوديعة ونقدهما فكذلك لايطيب له الربح ويتصدق به عندهما خلافًا له، أي لأبي يوسف ·

2 -وإن أشار إلى غيرهما ونقدهما، أي نقد دراهم الغصب والوديعة ·

3 -أو أشار إليهما ونقد غيرهما ·

4 -أو أطلق إطلاقًا ولم يشر إليهما، ولا إلى غيرهما بل قال اشتريت بدرهم ولكن نقدهما طاب له الربح اتفاقًا ·

قيل وبه يفتى، دفعًا للحرج عن الناس في هذا الزمان، وهو قول الصدر الشهيد (1) ، وبه كان يفتي الإمام أبو الليث (2) ·

والمختار عند مشايخنا (أنه لايطيب مطلقًا) (3) ·

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول على قولهم بأن الربح للمستودع بما يلي: قال السرخسي (4) (5) : لأنه ربح حصل في ملكه، وذلك لأنه لما ضمن الوديعة أصبح مالكًا لها بأثر رجعي مستند إلى وقت وجوب الضمان، ولهذا نفذ بيعه، فكان هذا ربحًا حاصلًا في ملكه وضمانه، فيطيب له كما في حصة ملكه ·

وقالوا: بأن المودع عندما وضع الوديعة لم يودعها طلبًا للفضل والربح وإنما أراد حفظها فله أصل المال دون الربح ·

واستدل الشافعية وأبو الخطاب القائلون بأنه إذا اشترى في ذمته ثم نقد ثمنها من الوديعة أن الربح له، فقالوا: لأنه اشترى لنفسه في ذمته، فكان الشراء له والربح له، وعليه بدل المغصوب ·

واستدل أبو حنيفة أيضًا فقال: وذلك لأن الدراهم لاتتعين بنفس العقد مالم ينضم إليها التسليم ولهذا لو أراد أن يسلم غيرها كان له ذلك، فأما بالقبض يتعين نوع تعين، ولهذا لا يملك استرداد المقبوض من البائع ليعطيه مثلها ·

فلهذا قلنا: إذا استعان في العقد والنقد جميعًا بالدراهم الوديعة لايطيب له الفضل، وكذلك إذا اشترى بها مأكولًا ونقدها لايحل له أن يأكل ذلك قبل أداء الضمان ·

ولو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم- دراهم الوديعة- حل له أن ينتفع بها·

واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بأن الربح للمودع (صاحب الوديعة) فقالوا:

لأن الربح نماء ملكه فكان له، كما لو اشترى بعين المال (1) ·

واستدل أصحاب القول الثالث القائلون بأن المستودع يتصدق بالربح ولا يطيب له أخذه فقالوا:

لأن الربح حصل للمستودع بسبب كسب خبيث، فإنه ممنوع من بيع الوديعة، والربح الحاصل بسبب كسب خبيث سبيله التصدق به ·

ولأن المستودع عند البيع يخبر المشتري أنه يبيع ملكه وحقه وهو كاذب في ذلك، والكذب في التجارة يوجب الصدقة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (يامعشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت