البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة) (2) ·
وفي رواية: (يامعشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) (1) · أ·هـ·
فعملنا بالحديث في إيجاب التصدق بالفضل ·
المناقشة:
لم أجد مناقشة للأقوال الثلاثة المتقدمةوأدلتها، وإنما أستطيع أن أناقش القائلين بأن المستودع يتصدق بالربح الحاصل من الاتجار بالوديعة فأقول:
المال الناتج عن التجارة (الربح) ليس مالًا سائبًا، أو ليس مالًا لايعلم له مالك حتى يقال بأنه يتصدق به، بل هو مال منسوب إما إلى المودع وإما إلى المستودع، وحتى المال اللقطة الذي لايدرى له مالك لايجب التصدق به بل للملتقط أن يتملكه بشرط الضمان كما هو معلوم، ولا نستطيع أن نقول بأن هذا الربح يشبه ما إذا غصب إنسان مالًا لآخر ولا يعرف مالكه فحينئذ من الممكن أن نقول بأنه يتصدق به (2) ، فهذا قياس مع الفارق لأن هذا بين مالكين معلومين ·
وإذن فالربح إما أن يكون للمودع (صاحب الوديعة) وإما للذي عمل بالوديعة وربح (المستودع) ·
الترجيح:
إن من المعلوم أن المستودع إذا تعدى (3) على الوديعة وتلفت (4) بسبب تعديه، فإنه يضمن الوديعة، ومعلوم أن إخراج الوديعة واستعمالها والانتفاع بها سبب للضمان عند جميع الفقهاء كما تقدم، كما أنه سبب للإثم ·
ومعلوم أيضًا أن الوديعة متى كانت موجودة عنده بعينها فإنه ملزم بردها إلى حرزها، وبناء على ذلك فلايصح أن يقال بأنه بالضمان ملك الوديعة مع أنه مطالب بردها على صاحبها ·
وبناء على ذلك فلا يقال بأن الربح للمستودع بناء على أنه ملك الوديعة بالضمان لما علمت، لكن نستطيع أن نقول بأن الربح للمستودع للأسباب التالية:
1 -إن هذا يتفق مع القاعدة التي تقول بأن (الخراج بالضمان) ، ومادام أنه ضمن الوديعة بالاتجار بها، وأنه ضامن لها سواء تلفت أو خسرت، فكذا يأخذ ربحها إذا ربحت ·
2 -إن فائدة سعي الإنسان له، ومضرته عليه، فكما أن المستودع لما تاجر بالوديعةإذا خسر ضمن فكذا إذا ربح أخذ ·
3 -إن المودع لم يجعل وديعته ليربح بل جعلها عند المستودع لتحفظ فليس له إلا وديعته عينًا إذا كانت باقية، ومثلها أو قيمتها إذا كانت تالفة (1) ·
من مجموع هذه الأدلة يتبين لنا أن الربح للمستودع ·والله أعلم ·
نعم إذا كانت الغلة من نماء الملك كالصوف والحليب والولد فهو للمالك (2) ، لأنهم نصوا على أن منافع الوديعة لصاحبها (3) ·