الصفحة 21 من 26

مساهمة البنوك في تمويل المشاريع الصغيرة ضئيلة بسبب ارتفاع مخاطرة تمويل هذه الفئة من المؤسسات.

ضمن العينة التجارية، 54 منشأة فقط حاولت الحصول على تمويل لتأسيس المنشأة من البنوك التجارية. من هؤلاء 11 نجحوا في الحصول على تمويل، وقوبل طلب البقية بالرفض. وهذا يعني أن نسبة الرفض لطلبات المنشآت الصغيرة في قطاع التجارة لدى البنوك تقرب من 80%. لكن النسبة تنخفض في حالة تمويل توسع المنشأة، لتبلغ 54% من بين 166 منشأة تقدمت الى البنوك لتمويل توسع أعمالها، 92% من حالات التمويل التي وافقت عليها البنوك كانت تمويل قصير الأجل (32) .

أما في العينة التابعة للقطاع الصناعي، فبلغت نسبة الرفض لتمويل التأسيس 77% من بين 39 منشأة، وبلغت النسبة في حالة تمويل التوسع 53% من بين 104 منشأة تقدمت الى البنوك بطلب التمويل، 98% من التمويل الذي قدمته البنوك لتمويل التوسع كان قصير الأجل (33) .

إن تحيز البنوك لرفض تمويل المنشآت الصغيرة، والتركيز على التمويل قصير الأجل يعكس، في نظر الباحث، ارتفاع مخاطر تمويل هذا النمط من المنشآت، والذي يعود في الغالب الى ضعف الخبرة الإدارية والمالية لدى أصحاب هذه المنشآت. وهو يعكس كذلك طبيعة البنك من جهة قصر آجال خصومه، التي تفرض بدورها عليه الاقتصاد على أنماط تمويلية سائلة، ومنخفضة المخاطرة، فيتجه من ثم الى تمويل قصير الأجل، والى الشركات أو المؤسسات الكبيرة، ذات الملاءة الائتمانية المتينة (34) . ويخلص الباحث من ثم الى أن البنوك قد فشلت في تقديم برنامج إقراض يلائم احتياجات المنشآت الصغيرة وقدراتها (35) .

إن نتائج هذه الدراسة تؤكد ما توصلت اليه دراسات أخرى، وما تنبأ به كثير من المهتمين بتمويل التنمية، وعلى الأخص تمويل المنشآت الصغيرة (36) . ولذلك فإن الحاجة في المملكة قائمة لطرح برنامج تمويل"يلائم احتياجات المنشآت الصغيرة وقدراتها"، ويسهم من ثم في دفع عجلة النمو في البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت