يشهد القرن الحالي تطورات هائلة في مختلف المجالات ومن أهمها مجالات الأعمال والاقتصاد، وجلبت معها تحديات كبيرة لمنظمات الأعمال، ومن أبرز هذه التطورات والتحديات ظاهرة العولمة وعولمة الاقتصاد، والتحول نحو الاقتصاد المعرفي ومنظمات المعرفة، هذا بالإضافة إلى أن بيئة المنظمات المعاصرة أكثر دنيامّية، وتعقيدًا وتنوعًا وذات درجة عالية من عدم التأكد لم يسبق لها مثيل. لقد غدا الكثير من المفكرين والباحثين والمستشارين والمديرين يعتبرون المعرفة المورد الأساس للميزة التنافسية بدلًا من رأس المال، وأصبحت الموجودات المادية ذات قيمة محدودة ما لم يعرف النّاس ماذا يفعلون بها ... وهكذا فإن معرفة المنظمة كيفية إنجاز أعمالها هو أساس نجاحها.
تكتسب دراسة إدارة المعرفة أهمية كبيرة وذلك لارتباط المعرفة بأداء المنظمات المعاصرة، ولكونها (المعرفة) هي المورد الوحيد الذي يمكن أن يحقق للمنظمة ميزة تنافسية مستدامة يصعب نسخها أو تقليدها. ومن ناحية أخرى، لا تزال نظرية المعرفة في بدايتها ولم تتبلور بعد، وبخاصة الجانب الأهم فيها وهو بناء المعرفة، ودور الثقافة التنظيمية في إدارة المعرفة كما أن إدارة المعرفة. لم تنل الاهتمام الكافي من قبل المنظمات بصورة عامة، على الرغم من أن المعرفة هي مفتاح نجاحها حاضرًا ومستقبلًا.
وعلى المستوى المعلي، فإن منظمات الأعمال في البلدان العربية، وفي مقدمتها الأردن، لا ينقصها كثيرًا"رجال المعرفة"، حيث أن نسبة كبيرة من العاملين فيها ممن يحملون الدرجة الجامعية. وأن الأجدر بهذه المنظمات أن تعطي اهتمامًا أكبر لإدارة المعرفة التنظيمية فيها لأنها المورد الأكثر وفرة نسبيًا من الموجودات المادية (من تقنيات وأموال وغيرها) . وهذا يتطلب توفير بيئة وثقافة تنظيمية تشجع وتساند تقاسم وتبادل وضمّ المعارف والخبرات المتواجدة لدى الأفراد. وأن هذه الدراسة تنفرد لكونها تتناول ولأول مرة أبعاد وجوانب الثقافة التنظيمية وتأثيرها على عملية بناء المعرفة التنظيمية في البيئة الأردنية، مّما يشكل إضافة جديدة متواضعة في هذا المجال. هذا بالإضافة إلى أنها ستقدم تقييمًا عمليًا للأبعاد والجوانب الثقافية التي تؤثر في بناء المعرفة التنظيمية، يمكن الاستفادة منه في تعزيز ودعم عملية بناء المعرفة التنظيمية.