الصفحة 20 من 41

نصابا أخرج زكاته" [1] وهذا ما يحدده أبو عبيد في عبارة صريحة بقوله"قومه بنحو من ثمنه يوم حلت فيه الزكاة ثم أخرج زكاته" [2] وأما كون القيمة الجارية هي القيمة البيعية فيقول فيه المواق"يقوم المدير عرضه بثمن عدل بما تساوي حين تقويهما لا ينظر إلى شرائها - أي التكلفة التاريخية - وإنما ينظر إلى قيمتها علي البيع المعروف دون بيع الضرورة 0 [3]

جـ- المدينون: اختلف الفقهاء في زكاة الديون علي خمسة آراء [4] هي: إسقاط الزكاة عنها البتة، وزكاتها عند قبضها مرة واحدة وإن كان أجلها سنوات وأن كان تزكي عند قبضها لما مضي من السنين، وأن يزكيها المدين لا الدائن، والخامس وهو الأرجح أن تزكي في كل عام مع ماله الحاضر إذا كان الدين علي الاملياء المأمونين (أي ديون جديدة) أما الدين الضمار (المشكوك فيه) والمتعذر أو الميئوس منه (الدين المعدومة) ففيها رأيان أحدهما لا تجب فيه الزكاة، والثاني يزكي إذا قبضة ويحسب ما يمكن قبضة منه 0 [5]

أما القيمة التي تظهر بها الديون فهي القيمة الاسمية، أي العدد لدي جمهور الفقهاء لأنه لم يرد لديهم إلا ضم الديون إلى سائر المال المزكي، أما المالكية فيرون أن تقوم الديون بغرض الزكاة بالقيمة الحالية، مع التفرقة بين دين النقد وهو ما كان أصله من قرض، وبين دين التجارة وهو ما كان أصله ثمن بيع آجل، فبالنسبة لدين القرض فهناك رأيان: أحدهما وهو المشهور يحسب عدده لا قيمته، والثاني يحسب قيمته، [6] وأما دين التجارة (أي حسابات العملاء بلغة المحاسبة) فإن كان حالًا، أي حل موعد سداده، فيظهر بقيمته الاسمية أي عدده وان كان مؤجلا يظهر بقيمته الجارية، كما جاء لديهم"أما دين التجارة فلا خلاف أن حكمه حكم عروض التجارة يقومه المدبر" [7] وكما جاء أيضاَ وإن كان الدين من عرض - ثمن

(1) "المعني والشرح الكبير، جـ 2، ص 623 0"

(2) "الأموال"ص 521 بند 1182 0

(3) التاج والإكليل علي هامش مواهب الجليل، جـ 2، ص 323، وهناك رأي مخالف أوردة ابن رشد لمجهولين بقوله"وقال قوم بل يزكي ثمنها الذي ابتاعه به"أي التكلفة التاريخية، بداية المجتهد جـ 1 ص 246 0

(4) الأموال لأبي عبيد ابن سلام ص 526 - 536 وبداية المجتهد لابن رشد جـ 1، ص 226/ 248 - 249 والمجموع للنووي جـ - ص 19 - 22.

(5) المعني والشرح الكبير لابن قدامه، جـ 2 ص 443 - 638، ومواهب الجليل والتاج والإكليل - للحطاب والمواق، جـ 2، ص 323.

(6) "مواهب الجليل والتاج والإكليل، جـ 2، ص 321 - 322."

(7) المرجع السابق - جـ 2، ص 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت