هـ- النقدية: إن خضوع النقود للزكاة أمر مقرر لأنها الذي يقوم به باقي البنود لتضم إلى بعضها، وإذا كان التراث الفقهي يتناول زكاة النقود بحسب ما كان موجودا من الدراهم الفضية والدنانير الذهبية، فإن الرأي الفقهي المعاصر علي أن العملات الورقية المتداولة الآن تخضع للزكاة كما جاء لذلك فإن المجمع الفقهي الإسلامي يقرر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدية من الذهب والفضة فتجب الزكاة فيها" [1] أما ما يتصل بموضوعنا بخصوصها فيتمثل في نقطتين:"
الأولي: أن نصاب الزكاة عروض التجارة مقدر في الأصل علي أساس 200 درهم من الفضة أو 20 دينار من الذهب، ويلزم لتحديد النصاب بالعملات المعاصرة تقديرها بهذا النصاب الأصلي، ولما كان وزن الدرهم 2.975 جرام ووزن الدينار 4.25 جرامًا فإن النصاب يقدر بهذه الموازين المعاصرة، يكون النصاب للفضة (200 × 2.975 = 595 جرامًا) وللذهب (20 × 4.25 = 85 جرامًا) وبذلك تكون قيمة النصاب بالنقود المعاصرة هي قيمة أو ثمن 85 جرامًا من الذهب أو 595 جرامًا من الفضة بالأسعار الجارية [2] ونظر الاختلاف سعر الذهب عن الفضة الآن، فإن قيمة النصاب بينهما تختلف الأمر الذي جعل الفقهاء المعاصرين وتمشيًا مع قاعدة الأنفع للفقراء في تقويم عروض التجارة بغرض الزكاة يقولون"بوجوب زكاة لأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدني النِصابين من أو الفضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة" [3] وحيث أن سعر الفضة هو الأدنى في الوقت الحاضر إذا يقدر نصاب عروض التجارة بها 0
الثانية: وهناك أمر آخر متعلق بالنقدية عند حساب الزكاة 0 وهو أنه إذا كانت النقدية في المشروع تتكون من عدة عملات وطنية وأجنبية، فما هو سعر الصرف الذي يستخدم لتمويل العملات الأجنبية إلى العملة الوطنية التي تعد بها بنود الميزانية؟ إن هذه المسألة أثيرت قديمًا فيما يعرف بمسألة ضم الدنانير إلى الدرهم أو العكس عند الزكاة، وتتلخص آراء الفقهاء فيها [4] في الأتي:
يقول أبي حنيفة بالضم بالقيمة وقت الزكاة، أي بسعر الصرف الجاري، أو الضم بصرف محدود بأن ينزل الدينار بعشرة دراهم علي ما كانت علية قديمًا في العهد النبوي"وهو رأي مالك أي بسعر صرف ثابت، أو الضم بمراعاة الأحوط للمساكين أي بسعر الصرف الأعلى وهو رأي الثوري، ويعتبر رأي أبو حنيفة أكثر مناسبًا لتطبيقه علي العملات المعاصرة حيث لا يوجد بينهما سعر صرف ثابت."
(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي الدورة الخامسة 1402 هـ قرار رقم 6، ص 96/ 97.
(2) د. يوسف القرضاوي"فقه الزكاة"جـ 1، ص 260 وما بعدها.
(3) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي ص 97.
(4) انظر في ذلك كل من: شرح فتح القدير لابن الهام"جـ 1، ص 529، 530، وبداية المجتهد لابن رشد"جـ 1، ص 236، والمجموع النووي"جـ 6، ص 18 والمغني والشرح الكبير لابن قدامه"، جـ 2، ص 597 - 598.