(1) هذا مع مراعاة أن بعض الفقهاء يرون - وعل الأخص - في شركات المضاربة تقويم المخزون بالتكلفة التاريخية لأن الربح الناتج عن تقويمها بالقيمة الجارية غير متحقق أما بسبب عدم الدقة في التقويم كما جاء"لأن ظهور الربح يبني علي التقويم وهو غير محقق لاحتمال أن تكون السلعة تساوي أكثر مما قومت به" [1] أو بسبب احتمالات انخفاض الأسعار وارتفاعها في المستقبل عند بيع البضاعة بالفعل كما جاء"اذا تمت المحاسبة وبعض المال ناض - ثم بيعه - وبعضه متاع - أي مخزون - فإنهما يحتسبان علي الناض دون المتاع لأن سعره قد ينحط وقد يرتفع" [2] 0
وظاهر من هذه الأقوال أن الأمر يتعلق بتحديد الأرباح القابلة للتوزيع، وتوفيقا بين ضرورة تحقيق المحافظة علي رأس المال فإنه يمكن أن يتم تعديل المخزون الي القيمة علي أن تعالج فروق التعديل كأرباح حيازة لا يتم توزيعها علي الشركاء 0
(3) الأوراق المالية: تظهر بقيتها السوقية لأنها من الأصول التي تنطبق عليها شروط التعديل السابقة الذكر 0
(4) المدنيون والدائنون: تظهر بقيمتها الاسمية - العدد - ولا تعدل، حقيقة إنها ينطبق عليها الشرط الأول والثاني من شروط التعديل، فهب بنود اجله وتتأثر قيمتها بالتضخم ولكن ينقصها الشرط الثالث حيث إنها ستصفي - تحصل أو تسدد - بنفس عدد الوحدات النقدية التي تم التعاقد بها عليها وذلك طبقا لرأي جمهور الفقهاء قديما وحديثا، فلقد ناقش الفقهاء قديما مسألة التغير في قيمة النقود بالرخص والغلاء وأثره علي سداد الديون - قرض أو بيع آجل - وكان رأي جمهور الفقهاء [3] من المالكية والشافعية والحنابلة وهو رأي أبو حنيفة أنه لا عبرة برخص الغلاء النقود علي قيمة الدين كما جاء في أقوال عديدة منها: يرد المقترض مثل ما أقترضه في المثليات لأن المثل أقرب شبها من القيمة فيجب رد مثل فلوس غلت أو
(1) "منتهى الإيرادات للبهوتي"المكتبة السلفية بالمدينة المنورة جـ 2 ص 333.
(2) المغني والشرح الكبير لابن قدامه جـ 5، ص 170.
(3) انظر في ذلك"بدائع الصنائع للكاساني جـ 5، ص 242، مواهب الجليل للحطاب جـ 4 ص 534 المجموع للنووي جـ 9 ص 282، والمغني والشرح الكبير لابن قدامه جـ 5 ص 358، 365. ويلاحظ أن المالكية القائلين بتقويم المدينين بالقيمة الحالية بغرض الزكاة يقولون هنا بتقويمها بالقيمة الاسمية مما يؤكد: أولًا: أن الفكر الإسلامي يقوم علي الربط بين التقويم والغرض منه وبالتالي يختلف تقويم نفس البند بحسب الغرض من إعداد البيانات، وثانيًا: عدم صحة من يري استخدام رأي المالكية لتقويم الديون بغرض الزكاة في التقويم لها لغرض وفائها عن طريق تظهير الكمبيالات، ومن يري ذلك هو د. شوقي إسماعيل شحاته"نظرية المحاسبة من منظور إسلامي، الزهراء للأعلام العربي 1987 م، 263.