فهرس الكتاب
وكون الندرة نسبية يعني أن بإمكأن الإنسان تنمية الموارد الاقتصادية. وتخفيف حدة الندرة، فبقدرما تزداد درجة تقدم المعرفة الفنية والتقنية، وبقدر ما نعرف من خصائص الاشياء ومن القوأنين التي تحكم العلم بقدر ما يسًّهل ذلك في زيادة الاستفادة من هذه الموارد وإشباع لاالحاجات الأنسأنية. [1]
ومن الأمور المسلم بها أن مشكلة الندرة تلازم كافة المجتمعات الأنسأنية سواء وفي ذلك الدول الغنية [2] أو الدول النامية والفقيرة. وهذه الصفة الاساسية لمسألة الندرة تجعل منها أمرًا نسبيًا. لذلك فأن حل المشكلة الاقتصادية يتطلب منّا دومًا حسن استغلال الموارد النادرة ذات الاستعمالات المختلفة والمتعددة على أفضل وجه ممكن وتوظيفها في أحسن استعمال على النحو الذي يحقق أقصى الغايات ويلبي أكبر اشباع ممكن من حاجات ومتطلبات الإنسان.
الندرة النسبية أساس علم الاقتصاد:
الندرة النسبية هي التي تدخل الموارد في حساب علم الاقتصاد. فالإقتصاد لا يعنى بالهواء أو أشعة الشمس [3] لأن مثل هذه الموارد من الوفرة بحيث يأخذ كلْ حاجته منها. وبحيث لا تثار نتيجة لذلك أي مشكلة اقتصادية. لذلك فأن الاقتصاد لا يتدخل إلا حيث تكون الاموال نادرة بالنسبة للحاجات. وتبعًا لهذه النزعة فأن التدرة النسبية تعتبر أساس علم الاقتصاد. [4]
من أسباب وجود المشكلة الاقتصادية كون حاجات الإنسان لا متناهية وغير محدودة. فمن طبيعة الإنسان أنه كلما أشبع رغبة تثور في نفسه رغبات أخرى. تعرف الحاجة بأنها: (شعورْ شخصي بالرغبة في الحصول على شئٍ معين ويرافق هذا الشعور عادةً إحساس بالحرمأن وبعدم
(1) - حشيش. د عادل أصول الاقتصاد السياسي ص 42. وكذلك هارون. أسس الجغرافية الاقتصادية ص 56.
(2) (** - لذلك يمكن أن نفرق بين الندرة والفقر. فالفقر يكون في المجتمعات الفقيرة فقط، ويكون ناتج عن نقص الموارد الأساسية للمجتمع، أما الندرة فتلازم كل المجتمعات حتى الغنية والمتطورة، وتكون هناك ندرة حتى مع وجود وضع إقتصادي في حالة أنتعاش، وذلك لأن المقصود بالندرة. الندرة النسبية أي نسبةً لحاجات الإنسان.
(4) - المحجوب. د. رفعت ... الاقتصاد السياسي ج 1 ص 20. دار النهضة العربية 1973.