فهرس الكتاب
3.وكذلك فالبعد الأخروي يجعل الإنسان يسعى إلى إشباع جوانب غير موجودة في الاقتصاد الرأسمالي، ومن هذه الجوأنب، مساعدة الآخرين والأنفاق في وجوه الخير والأنفاق في الصالح العام والذي تحث عليه الآيات الكريمة، فهذا البعد غير موجود في الاقتصاد الوضعي.
4.لا يوجد ضرورة في الاقتصاد الإسلامي لإشباع جميع الحاجات. فتهذيب النفس بالصبر والزهد في بعض الأمور أمر مطلوب من المسلم، وأن لم يسعى الإنسان للزهد والتقشف فعليه أن لا يبالغ في الأنفاق ليصل إلى درجة الإسراف والتبذير، يقول تعالى:"وَالَّذِينَ إِذَا أنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَأن بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا" [1] .
والإسراف وهو الأنفاق في الحلال بصورة تزيد كثيرًاعن الحاجة. ولقد أصبح التبذير من الصفات المميزة للأنفاق في المجتمعات المعاصرة في الغرب، أما الاسراف فهو الأنفاق في الحلال بصورة تزيد كثيرًا عن الحاجة والمعقول وهو محرم ايضًا. وذلك أن الاسلام يدعو إلى اتخاذ سبيل الاعتدال والتوازن في الاستهلاك والأنفاق وهو سبيل متميز عن كل من البخل والاسراف. يقول تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محصورًا) سورة الاسراء اية 39.
لذلك فالحاجات في الاقتصاد الإسلامي محدودة. وذلك لأنها محصورة وفق التصور الإسلامي بالطيبات ومطلوب ضبط هذه الطيبات وعدم الاسراف في استخدامها وكذلك فالبعد الاخروي يهذب هذه الحاجات. وهذا هو اهم اختلاف بين الحاجات في الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الرأسمالي.
مدخل: يرى علماء الاقتصاد الرأسمالي أنه بسسب ندرة الموارد ولا نهائية الحاجات فأن المجتمع سيواجه مشكلة الاختيار بين الحاجات التي يمكن اشباعها من خلال الموارد المتاحة.
(1) سورة الفرقأن، آية (67) .