فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 63

يجب أن نؤكد بأن هناك اختلاف جوهري بين الندرة في المفهوم الإسلامي وبين الندرة في الاقتصاد الرأسمالي، لذلك فمن المؤكد أن يحصل لبس عند دراسة موضوع الندرة. لذلك نؤكد ما يلي:

1.أن الاسلام وهو يتكلم عن الموارد ويوضح مدى كفايتها فأنه يتحدث على مستوى العالم كله. وليس على المستوى الفردي أو المستوى الاقليمي بمعنى أنه يتكلم عنها في مواجهة جميع افراد الإنسان. أي كل الكون المستوى الكوني، فقد تكون غير كافية بالنسبة لفرد معين اوقليم معين [1] .

2.أن الموارد ليست معدة للاستهلاك المباشر في الجملةوذلك محكوم بعدة اعتبارت وهي:

-الموارد ليس من طبيعتها الاشباع المباشر لحاجات الإنسان، أنما الاشباع غير المباشر أي بتضافر عوامل اخرى.

-أن المجهود الأنسأني هو الذي يحور تلك الموارد ويجعل منها قابلة للاشباع المباشر. وبدون بذل المجهود الشاق فلن يستطيع الإنسان توفير احتياجاته.

لذلك فأن السلع والخدمات هي التي تشبع احتياجات الإنسان. فالارض مثلًا لا يمكن أن تشبع حاجة للأنسأن الا بعد الزراعة مثلا أو استخدامها في البناء. فيجب أن ينظر إلى السلع والخدمات في مقابل الحاجات وليس إلى الموارد في مواجهة الحاجات. كما في الشكل:

(نظام وضعي) الموارد ... الحاجات

(إسلامي) السلع والخدمات ... الحاجات

لذلك وبعد الملاحظات السابقة يمكن أن نتوصل إلى ما يلي:

1.أن الاقتصاد الإسلامي يخالف الاقتصاد الرأسمالي في ندرة الموارد. وذلك لأن الواقع يثبت أن الموارد على المستوى الكوني غير نادرة.

2.أن الاقتصاد الرأسمالي اخطأ حين نظر إلى الموارد في مقابل الحاجات وذلك لأنه ليس من خاصية الموارد اشباع الحاجات. فالسلع والخدمات أي (الموارد بعد عمل وجهد الإنسان) .هي التي يمكنها أن تشبع الحاجات.

ثالثًا: لا نهائية الحاجات. . دراسة لآراء علماء الاقتصاد الإسلامي الرافضين فكرة لا نهائية الحاجات البشرية.

مدخل: يمكن تقسيم الحاجات الأنسأنية في الاقتصاد الإسلامي إلى عدة أقسام، فمنها الحاجات الطيبة والحاجات والخبيثة. أو الحاجات المادية والحاجات الروحية. أو الحاجات الضرورية والتحسينية والكمالية. [2]

في هذا المطلب سنحاول القاء الضوء على آراء الاقتصاديين الاسلاميين الذين يرفضون فكرة لأنهائية الحاجات البشرية بغض النظر عن تقسيمها السابق. وبغض النظر عن الحكم الشرعي لإشباع هذه الحاجات الذي ليس موضوع بحثنا هنا.

الاختلاف في طبيعة الحاجات بين الاقتصاد الإسلامي والراسمالي:

تقوم الدراسة في الاقتصاد الرأسمالي على اساس أن حاجات الإنسان هي جميع الرغبات التي يفكر أو يشعر بها الإنسان ويعمل لاشباعها. لذلك فالحاجات عندهم تتاثر بالغرائز والتي تحددها عوامل كثيرة مكنها التقليد والمباهاة والدعايات والاعلام. وذلك أن الحاجة في الاقتصاد: هي الرغبة في الحصول على سلعة أو خدمة وذلك نتيجة لشعور بحرمأن يحتاج إلى اشباع.

الحاجات في الاقتصاد الإسلامي:

اما في الاسلام فأن هناك تفريق واضح بين الحاجات والرغبات. فالحاجات هي: ما يسهم اسهامًا حقيقًا في بقاء البشر وراحتهم وتطورهم.

(1) -دنيا د. شوقي التنمية من منظور إسلامي ص 56.

(2) * - لمزيد من التفصيل كتاب: مرعي د. محمد الحاجات البشرية مدخل إلى النظرية الاقتصادية الإسلامية 2001 دار البحوث الإسلامية. ... وكذلك عفر. عبدالمنعم الاقتصاد الإسلامي_الاقتصاد الجزئي ج 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت