فهرس الكتاب
طبيعة الإنسان أنه كلما لبى حاجة، تفتقت أمامه حاجة أخرى وطموحات الإنسان لا تقف عند حد فلو كأن لابن آدم واديان من ذهب لابتغى أن يكون له ثالث [1] . ولكن هذا الدليل يصلح للرغبات ولا يصلح للحاجات. وذلك لأن طموحات الإنسان هي رغبة وليست حاجة اساسية، وكذلك تمني الحصول على واد الذهب الثالث عبارة عن رغبة، وذلك لأن أقل من ذلك بكثير من المال يسد حاجات الإنسان الاساسية. أما حب المال إلى هذا الحد فهو من الشهوات والرغبات. وذلك لأنه لا يوجه لسد الحاجات الاساسية.
وقد ناقش الدكتور البسهأني الحاجات البشرية في كتاباته وخلص إلى أن حاجات المجتمع الإسلامي هي حاجات متزايدة وأن نمط الزهد والتقشف حتى لو وجدت في المجتمع فأنها ستكون محصورة في فئة بسيطة ولا يمكن لأحد أن يقوم بإجبار الناس والمجتمع كله على هذا السلوك، وقد أورد الكثير من الأدلة النقلية للاستدلال على رأيه [2] حيث قال:".... وهذا يعني أن تحفظات الكتاب الإسلاميين على مفهوم الحاجات السائد، تحفظ وارد. إلا أنه لا يجب أن يدفع إلى القول بنقض وجود المشكلة الاقتصادية ولا شك أن الزهد والتقشف، وأن كأن يعبر عن نمط الاستهلاك لشريحة من المجتمع إلا أنه ليس السلوك المعبر عن النمط الاستهلاكي للمجتمع الإسلامي قطعا وليس لأحد أن يجبر المجتمع المسلم عليه" [3] .
ويرى الدكتور حطاب أن الاقتصاد الإسلامي يعترف بتزايد الحاجات، ولكنه يرى أنه لا يوجد ضرورة لإشباع جميع الحاجات، فالمسلم محكوم بضوابط إسلامية يجب عليه أن يلتزم بها،"تعد الحاجات في علم الاقتصاد لا نهائية، ولذلك فأن عملية إشباعها تعد مستحيلة، ويعترف الاقتصاد الإسلامي بهذه الفكرة ولكنه لا يرى ضرورة لإشباع جميع الحاجات، بل أنه يمنع إشباع الكثير من الحاجات، وبخاصة المحرمة أو التي تؤدي إلى حرام، ومن هذا الباب نجد أن كثيرًا من الشهوات"
(1) المصري، د. رفيق، أصول الاقتصاد الإسلامي، ص 17.
(2) السبهأني د. عبد الجبار الأسعار وتخصيص الموارد في الاسلام، ص 220 - 223.
(3) السبهأني، د. عبد الجبار الأسعار وتخصيص الموارد في الاسلام، ص 222.