هـ - تشويه صورة الأسواق المالية: إن الأموال غير المشروعة التي يجري غسلها من خلال البنوك وغيرها من المؤسسات المالية تمثل عائقا أمام تنفيذ السياسات الرامية إلى تحرير الأسواق المالية وتهديد الشفافية الدولية والقطرية في أسواق المال، كما يهدد السمعة الحسنة في هذه الأخيرة، ويتعلم موظفوها الفساد مما يخلق مناخا مناسبا لوجود أسواق سيئة السمعة وضعيفة المصداقية وبتالي تشويه الشكل العام لتلك الأسواق.
و-تشويه المنافسة: تؤدي عمليات غسيل الأموال إلى تشويه المنافسة داخل القطاع المالي وتبقى بصورة مصطنعة على نشاط بعض المؤسسات المالية الضعيفة التي تتأثر بإغراءات الغاسلون والمنظمات المافياوية، مما يؤدي إلى تحويل هذه المؤسسات إلى محل لغسيل الأموال وتقوم بمنافسة المؤسسات المالية والأخرى بطريقة غير مشروعة.
ويبرز من جراء هذه الظاهرة مستثمرين جدد ومؤسسات مالية جديدة لها قدرات كبيرة في مجالي الادخار والاستثمار
والجرأة على الولوج في مجالات الاستثمار المحفوفة بالمخاطر، مما ينعكس سلبا على كبار رجال الأعمال والمستثمرين، وبتالي تشويه المنافسة الشريفة وبالنتيجة انخفاض معدل النمو الاقتصادي.
ر- تعطيل مناخ الاستثمار: إن اتساع نطاق جريمة غسيل الأموال في اقتصاد أي دولة من الدول تعتبر من العناصر المعطلة للاستثمارين المحلي والأجنبي وبتالي تؤدي إلى انعدام المسؤولية والالتزام والثقة ومن ثم لايطمئن المستثمر على حقوقه التي قد تفقد أو تنهب دون أدنى تعويض.
ز-التأثير السلبي على توزيع الدخل: وذلك من خلال حصول فئات غير منتجة على دخول غير مشروعة مما يوسع الفجوة بين المستويات العليا والدنيا في توزيع الدخل، بل يؤدي إلى تركيز الدخل والثروة في أيدي فئات غير شريفة ويرسخ في المجتمع القيم السلبية الناتجة عنه.
ك- التأثير السلبي على كفاءة وفاعلية السياسات الاقتصادية: عمليات غسيل الأموال تحد من فعالية السياستين النقدية والمالية في تحقيق أهدافها، فالمشرفون على وضع السياسة النقدية لا يعرفون بدقة حجم التدفقات غير المحسوبة مما يؤثر على مصداقية وفعالية قراراتهم وصعوبة وضع خطط لتحقيق الاستقرار التقدي والاقتصادي، بالإضافة إلى صعوبة تتبع حركة التدفقات والصفقات والمعاملات التي تتم بين الوحدات الاقتصادية المختلفة المكونة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى وجود حسابات اقتصادية غير حقيقية ومنه إحداث اختلالات بين المتغيرات الاقتصادية.
2 -الآثار الاجتماعية: تؤثر عملية غسيل الأموال على المجتمع من ناحية ارتباطها بالجرائم الاجتماعية كتجارة المخدرات وتقاضي الرشوة والسرقة ... إلخ، والتي تؤدي إلى حدوث اضطرابات اجتماعية خطيرة وهي:
أ-البطالة: إن هروب الأموال من داخل البلاد إلى الخارج عبر القنوات البنكية وغيرها، يؤدي إلى نقل جزء كبير من الدخل الوطني إلى الدول الأجنبية، ومن ثم تعجز الدول التي هرب منها رأس المال عن الإنفاق على الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل للمواطنين، ومن ثم تواجه خطر البطالة.
ولا يمكن الفصل بين عمليات غسيل الأموال ومعدلات البطالة، سواءا في الدول المتقدمة أو النامية. إذ توضح الدراسات أن معدلات البطالة مرتفعة في الدول ذات حجم غسيل الأموال كبير باستثناء اليابان، وتتراوح المعدلات بين 12.6% في فرنسا و 6.1% في أمريكا. أما الدول التي ينخفض فيها حجم غسيل الأموال فتتراوح معدلات البطالة فيها بين 9.6% في الدانمرك، 4.8% في النرويج.