2 -فرنسا: كانت جريمة غسيل الأموال في فرنسا تقترن بجنحة المخدرات، توسعت لتشمل كافة الجرائم حيث صدر بتاريخ 31/ 12/1987 قانون خاص لتنظيم مكافحة غسيل الأموال الناتجة عن الاتجار بالمخدرات، كما صدر القانون الفرنسي رقم 614/ 90 بتاريخ 12/ 07/1990 والمرسوم التطبيقي الصادر في 13/ 02/1991 ليفرض على المؤسسات المالية التصريح لهيئة تراكفين المكلفة بدراسة وتحليل المعلومات عن العمليات المشبوهة والتأكد من قواعد مكافحة غسيل الأموال بالمبالغ المسجلة في دفاترها والتي متأتية من الاتجار بالمخدرات، ويلتزم موظفو المؤسسات المالية بإبلاغ هيئة تراكفين عن أية عمليات مصرفية تثير الشكوك حول انطوائها على عمليات غسيل الأموال.
كما يعاقب البنك كل من يثبت تورطه في عمليات غسيل الأموال من طرف لجنة البنوك بوزارة الاقتصاد الفرنسية.
مما سبق يمكن استنتاج مايلي:
1 -ظاهرة غسيل الأموال عالمية، فرضت نفسها في السنوات القليلة الماضية باعتبارها جريمة اقتصادية، يهدف من وراءها غاسلوا الأموال إلى إخفاء المصدر غير المشروع لهذه الأموال.
2 -تعدد مراحل غسيل الأموال، بدءا من توظيف الأموال القذرة وصولا إلى إدماجه في الدورة الاقتصادية وإضفاء الشرعية عليها، بحيث يصعب الكشف عن حقيقة مصدرها.
3 -إن مصادر الأموال المراد غسلها تتعدد بتعدد ألأفعال غير المشروعة، ولا تقتصر على تهريب المخدرات، إنما تشمل جميع الجرائم والأعمال غير المشروعة.
4 -تتعدد التقنيات والأساليب التي يلجأ إليها غاسلوا الأموال لشرعنة أموالهم القذرة ولا يمكن حصرها في عدد معين، فالتقنيات تتطور بتطور التكنولوجيا الحديثة.
5 -بالرغم من أنه يتراءى للبعض بأن عملية غسيل الأموال لها آثار إيجابية، خاصة في حالة اتخاذها الصورة العينية، مثل إقامة شركات استثمارية وتوفير العديد من فرص العمل، إلا أنه في مجملها تؤدي إلى آثار سلبية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية.
6 -إن الآثار الفادحة التي تتسبب فيها عمليات غسيل الأموال جعلت المجتمع الدولي يصمم على مكافحتها باستعمال أحدث الطرق والوسائل التكنولوجية، وسن قوانين صارمة تجرم كل من يساهم في هذه العمليات، غير أن هذا الكفاح يواجه عقبات كبرى حالت دون القضاء على هذه الظاهرة.
* ويجدر بنا في نهاية هذا المقال الخروج بجملة من التوصيات:
1 -متابعة المزادات والمناقصات وعقود التوريد والمقالات، خاصة الجديد الذي يدخل إليها أطراف محلية ودولية جديدة، والاستعلام عليها.
2 -معاقبة السياسيين الذين يتم ضبطهم متلبسين بمساعدة عصابات الجريمة المنظمة بصفة عامة وجريمة غسيل الأموال بصفة خاصة.
3 -اشتراك وتعاون أجهزة الأمن والضبط وملاحقة المجرمين.
4 -إيجاد تحالفات مع أجهزة المخابرات العالمية في مجال مكافحة غسيل الأموال.