هـ -الاتجار بالنساء والأطفال (تجارة الرقيق الأبيض) :تطرقت اتفاقية فيينا سنة 1988 في مقدمتها إلى استغلال الأطفال في كثير من أرجاء العالم باعتبارهم سوقا غير مشروعا للاستهلاك وأغراض إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية وتوزيعها والاتجار فيها بصورة غير مشروعة، مما يشكل خطرا كبير ا إلى حد يفوق التصور.
وكان"مؤتمر مانيلا"في الفليبين عن الجريمة المنظمة عام 1998 قد تطرق إلى مكافحة الاتجار بالنساء والأطفال بشكل واسع وفعال.
وقد بدأت هذه الظاهرة بالانتشار في أوروبا بعد انهيار النظام الشيوعي، وتعتبر فرنسا مركزا هاما للاتجار بالنساء وفتح بيوت الدعارة، حيث تبلغ الأموال المتحصل عليها من هذه العملية أكبر من 220 مليون أورو. إذ أشارت المنظمة الدولية للهجرة ومقرها في"جنيف"إلى أن العديد من الفتيات يتركن أوروبا الشرقية هربا من الفقر والبطالة بحثا عن الثراء في الغرب.
وتحقق عصابات الرقيق الأبيض الدولية أرباحا طائلة بالمقارنة مع الأرباح المحققة من مزاولة بقية الأنشطة غير المشروعة الأخرى. ويتم إيداع الأرباح المحققة في حسابات سرية في البنوك الأجنبية عبر مراسلين من دول مختلفة، وتخضع هذه العمليات للغسيل من خلال شراء العقارات والسلع والحلي وغيرها، وقدرت مداخيل تجارة النساء بنحو 3.5 مليار دولار على مستوى العالم لسنة 1994.
و-الجرائم الواقعة على المال: جرائم هدفها الحصول على أموال طائلة وضخمة، إذ يعمل مرتكبوها على إخفاء أو تمويه مصدرها لتبدو للعيان كأنها أموال ذات مصدر مشروع ولا تشوبها شائبة.
وجاء في تقرير فريق العمل المالي"GAFI"الثامن، اعتبار الجرائم المالية من أهم مصادر المداخيل غير المشروعة كالغش المصرفي، الاستعمال الاحتياطي لبطاقات الائتمان أو الدفع، تزييف العملة واتي يعتبر الدولار الأمريكي من العملات التي يتم تزييفها على المستوى الدولي نظرا لعدم توافر الإجراءات الأمنية الفعالة التي تواجه عمليات تقليد الدولار باعتباره أكثر العمولات تداولا في العالم، ومقبولا من كافة البنوك والمشروعات.
فالولايات المتحدة الأميركية تصدر ما يربو عن 400 مليار دولار أمريكي سنويا منها 23%فقط يتداول بها داخل أمريكا والباقي خارجها، وقد بلغت قيمة الدولارات المزيفة لعشرية التسعينات من القرن الماضي ما يوازي 110.2 مليون دولار.
وهكذا فإن نشاطات هذا النوع من الجرائم الدولية يجعل من السهولة بمكان تدفق الأموال عبر البنوك في عدة دول مختلفة من العالم، وهو ما يساعد في دعم غسيل الأموال.
ر- جرائم السياسيين: ترتبط عملية غسيل الأموال بالفساد السياسي، الذي يقترن باستغلال النفوذ لجمع الثروات الطائلة ثم تهريب الأموال إلى الخارج للقيام بعمليات الغسيل وعودتها في صورة مشروعة.
فالسياسيين يستغلون نفوذهم من أجل مصالح خاصة تحت ستار المصلحة العامة، والأمثلة عديد ة على أنواع من الجرائم:- في الأرجنتين تورط بعض أقارب رئيس سابق في عملية غسيل أموال المخدرات وهم من كبار رجال الدولة.