فهرس الكتاب
ب-انتشار الأوبئة: تؤدي عمليات غسيل الأموال وخاصة الناتجة عن الفساد الإداري إلى نتائج سيئة في إنجاز مشروعات معالجة المياه والصرف الصحي، وذلك من خلال عدم التنفيذ الصحيح والدقيق لتلك المشاريع، رغبة في زيادة الأرباح الناتجة عنها، فتصبح هذه الأعمال عند فشلها كارثة على المجتمع وهذا يؤثر بشكل سلبي وخطير، حيث يؤد ي إلى انتشار الأوبئة والأمراض الاجتماعية التي تفتك بالإنسان. إضافة إلى انتشار الأمراض الناتجة عن تناول المخدرات.
ج- تدني مستوى المعيشة: إن عمليات غسيل الأموال تؤثر في توزيع الدخل الوطني على أفراد المجتمع بشكل سيئ، وزيادة أعباء الفقر ع اتساع الفجوة بينهم وبين الأغنياء، وهذا يعني وجود آثار اجتماعية سلبية لتوزيع الدخل الوطني، ومن ثم وجود علاقة عكسية بين غسيل الأموال واختلال الهيكل الاجتماعي ومشكلة الفقر وتدني مستوى المعيشة للغالبية العظمى من المواطنين في المجتمع. وفي النهاية حدوث خلل جوهري في القيم الاجتماعية، وإعلاء قيمة المال بغض النظر عن مشروعيته في تحديد المركز الاجتماعي للإنسان، وإهدار القيمة الاجتماعية للعمل المنتج، وسيطرة الجهل والأمية على العقول بدلا من التعليم والخبرة العلمية.
د- تهميش أصحاب الكفاءات العلمية: إن غسيل الأموال وما ينتج عنه من وجود أشخاص يمتلكون رؤوس أموال ضخمة غير مشروعة، يؤدي إلى سيطرة هذه الفئة على المراكز الاقتصادية والسياسية، ويمنعون أصحاب الكفاءات من الوصول إلى المراكز العليا، إما خوفا من كشف حقيقة مصدر أموالهم غير المشروعة، وإما خوفا من تهديد مركزهم الذي وصلوا إليه، بفضل تلك الأموال غير المشروعة.
هـ - استغلال اليد العاملة الرخيصة: لقد أوضح النائب السويسري"جان زغلر"في كتابه"سويسرا تحت الشبهات"
كيفية استثمار الأموال القذرة من قبل الشركات العالمية، وكيف تقوم تحت ستار إنشاء المشاريع الجديدة في دول العالم الثالث ن باستغلال اليد العاملة المتدنية الجر لتصنيع معدات وأدوات وبضائع، لبيعها فيما بعد بأسعار منافسة للطبقات الغنية والمتوسطة، محققة بذلك أرباحا طائلة، مضافا إليها الأموال المغسولة من أجل تمويه مصدرها.
3 -الآثار السياسية: تؤدي عمليات غسيل إلى العديد من المخاطر السياسية التي تؤثر بشكل سلبي على كيان الدول واستقرارها:
أ- السيطرة على النظام السياسي: إن الثروات والمداخيل غير المشروعة والنجاح في إخفاءها وتمويه ومصدرها وإضفاء المشروعية عليها في إطار عمليات غسيل الأموال تؤدي إلى أصحاب هذه الثروات والمداخيل مصدر قوة وسلطة وسيطرة على النظام السياسي كما تؤدي إلى احتمالات فرض قوانينهم وإرادتهم على المجتمع.
ب-اختراق وإفساد هياكل بعض الحكومات: إن ما يحصل عليه غاسلوا الأموال من أرباح وعوائد طائلة وثروات هائلة، مادية وغير مادية، منقولة وغير منقولة، مكنتهم من اختراق وإفساد هياكل بعض الحكومات. وقد توسعت ظاهرة غسيل الأموال على الصعيد الدولي لتصبح خطرا عالميا يهدد سلامة واستقرار النظم السياسية وهياكل الحكومات مما يتطلب تدابير مضادة من جانب المجتمع الدولي ككل ومن أجل حرمان المجرمين وإيراداتهم غير المشروعة من أية ملاذات آمنة.