الصفحة 14 من 59

عن عدالة راويه، وأكد ذلك عندما قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} (الطلاق:2) وقال: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} (البقرة:282) .

كما دعا القرآن إلى تحرير العقل الإنساني من إساره وتحريره من هيمنة الجمود والتبعية والتقليد بعد أن كان رهين الأساطير والخرافات والأوهام حيث إن الأساطير تقوم في غالبها على الخيال الكاذب والخرافة الباطلة، ولذلك حاربها القرآن الكريم وحارب معها الكذب والوهم والنسيان، وطالبهم بإقامة البرهان والدليل والبينة والشاهد، والشروع في إقامة منهج للتثبت والصدق لأنه الأساس الذي تُقَوِّم العقيدة الصحيحة والشريعة الصالحة، قال تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} (النجم:23) ، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء:36) .

ولخطورة الكذب في الرواية جاءت النصوص ظاهرة في الزجر عنه وتغليظ حرمته حتى أنه جُعل من صفات غير المسلمين، كما جاءت في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ} (النحل:105) ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (الأعراف:33) .

ومن تلك الأكاذيب واقعة الإفك التي نزل فيها القرآن الكريم تبرئة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت