الصفحة 17 من 59

تواتر لديهم تحذيره الشديد من الكذب عليه، كما أنه وُجِدَ أمر مشدد من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ حديثه لمن بعدهم، وذلك حتى يبقى محفوظًا وحتى لا تضيع السنة النبوية بين الغفلة والنسيان.

كما أنهم فهموا أنه لابد من الحيطة الشديدة في قبول ما يضاف إليه - صلى الله عليه وسلم - من الآخرين، وكذا التأكد من صحته قبل أن يحدثوا به عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك تجلّت لنا صورة من التثبت القائم على أسس متينة كانت النواة الأولى لما يسمى بالمنهج العلمي في قبول رواية الأخبار.

لذلك فقد اجتمع في هذا الجيل من دوافع نشر السنة وتعليمها ومن أسباب التوثق والتورع ما جعله يقوم بأداء الأمانة خير أداء من غير زيادة ولا نقصان، واتخذوا وسائل استخدموها في سبيل التحقق من الحديث من بينها:

1.الحرص على حضور مجلسه - صلى الله عليه وسلم - مع الإنصات التام وهذا كان له أكبر الأثر في حفظ الحديث وصيانته من التلف أو الضياع ـ وقد مر بنا قصة عمر مع جاره في حضور مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] بالتناوب، ويدل أيضًا قول البراء بن عازب:"ما كل الحديث سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يحدثنا أصحابنا، وكنا مشتغلين في رعاية الإبل، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يطلبون ما يفوتهم سماعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمعونه من أقرانهم، وممن هو أحفظ منهم وكانوا يشددون على"

(1) صحيح البخاري كتاب العلم باب التناوب في العلم (1/ 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت