ومنهم ابن عمر رضي الله عنهما في رده لخبر أبي ثعلبة الخشني في أكل لحوم السباع حيث قال:"لا ندع كتاب ربنا لحديث أعرابي يبول على ساقيه" [1] وغير هذه الأمثلة كثيرة.
ويجب أن يُتَنَبَّه إلى مسألة مهمة في هذا الأمر وهي:"أن المخالفة المقصودة هنا المخالفة الكاملة من كل وجه مع عدم إمكان الجمع بأي وجه من أوجه الجمع المعروفة وهذه لم توجد أصلًا ولله الحمد" [2] .
2.عرض السنة على السنة: فكما تم نفي وجود التعارض بين السنة الصحيحة والقرآن الكريم. أيضًا ننفي وجود تعارض حقيقي بين بعض السنة الصحيحة وبعضها البعض، فقد قال الإمام ابن خزيمة:"لا أعرف أنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادان. فمن كان عنده فليأت به حتى أولف بينهما" [3] .
فإذا استقر عندنا أن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يناقض بعضه بعضًا ولا يضاربه، علمنا أن ذلك التناقض والتضارب يكون عائدًا إلى واحد من الأسباب التالية: (1 - وقوع خطأ في النقل، 2 - روايته بالمعنى وتوالي ذلك من الرواة حتى بَعُدَ عن النص الحقيقي الذي نطق به - صلى الله عليه وسلم -، 3 - رفع الراوي ما هو من كلام الصاحب نفسه وغير ذلك) .
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (7/ 118) .
(2) المنهج العلمي للتعامل مع السنة النبوية ص (94) .
(3) الكفاية ص (606) .