الصفحة 26 من 59

لا تعدوا أن تكون امتدادًا للوسائل التي اتبعها الصحابة من أجل التثبت من الحديث والدقة في نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقد ظلَّ الصحابة رضوان الله عليهم حرّاس هذه الشريعة ومعلميها للناس، فلما وقعت الفتنة [1] ـ كما قاله الإمام محمد بن سيرين وظهر الكذب على رأس أربعين للهجرة [2] من قبل الزنادقة وأهل البدع، قام الصحابة يعلمون تلامذتهم من التابعين أن ينظروا عمن يأخذون دينهم [3] لأن الحديث النبوي دين.

ولذلك نجد صغار الصحابة الذين رأوا شيوع الكذب في الحديث النبوي أخذوا يحتاطون ويشددون في قبوله، فقد روى مسلم في مقدمة صحيحه عن قيس بن سعد عن مجاهد قال:"جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي!! أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" [4] .

(1) الفتنة: المراد بها مقتل عثمان - رضي الله عنه -.

(2) السنة ومكانتها في التشريع ص (89) ومسلم المقدمة 1/ 84، والإلماع ص (58) .

(3) المحدث الفاصل (ص 414) والتمهيد 1/ 45.

(4) مقدمة مسلم ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت