المتروكين وألزمهم لهذه الصناعة على دائم الأوقات منهم: كان: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني رحمة الله عليهم أجمعين"."
ثم قال ابن حبان:"ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الأخبار وانتقاء الرجال في الآثار جماعة منهم: محمد بن يحيى الذهلى النيسابوري (ت 258 هـ) وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت 255) ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي (264 هـ) ومحمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (ت 256 هـ) ومسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261 هـ) وأبو داود سليمان بن الأشعت السجستاني (ت 275 هـ) في جماعة من أقرانهم، أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابة، وأفرطوا في الرحلة واضبط على السنن والمذاكرة، والتصنيف والمدارسة حتى أخذ عنهم من نشأ من بعدهم من شيوخنا هذا المذهب، وسلكوا هذا المسلك" [1] .
وهاتان الطبقتان الأخيرتان هما الذروة في طبقات النقاد الذين أصلوا قواعد الرواية فعصرهما هو العصر الذهبي للتأصيل وفيه تكامل ورسخ، وقد برزت مصنفات بعض أصحاب هاتين الطبقتين وأخذت أسماء مختلفة مثل:"التاريخ، معرفة الرجال، سؤالات، العلل، المسند بعلل" [2] .
وقد حوت مصنفات هؤلاء النقاد كلام من تقدمهم من الأئمة فحفظوا لنا اجتهاداتهم النقدية ونقلوها لنا.
(1) المجروحين 1/ 43، 44، وانظر أسباب اختلاف المحدثين 1/ 45، 46.
(2) التاريخ لابن معين 1/ 10 و 11.