والأصل في مشروعية الدية قول الله سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [1]
وأما السنة فأحاديث كثيرة أشهرها حديث عمرو بن حزم في الديات. وهو:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرأت على أهل اليمن هذه نسختها: «من محمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد» ، وكان في كتابه «أن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة، فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار» . [2] وأول من سنها مئة عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم."
وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة. [3]
(1) القرآن. النساء. اية 92 - 93
(2) المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي. أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي. مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب. الثانية، 1406 - 1986. ج 8. ص 57. حديث 4853
(3) فقه السنة. السيد سابق. دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الثالثة، 1397 هـ - 1977 م. ج 2. ص 551.