الصفحة 16 من 26

شروط وجوب الدية:

يشترط لوجوب الدية عند الحنفية شرطان:

1.العصمة: وهو أن يكون المقتول معصوما، أي مصون الدم، فلا دية بقتل الحربي والباغي لفقد العصمة. ورأي الجمهور متفق مع الحنفية في هذا الشرط، إلا أن الباغي معصوم الدم في غير حال الحرب عند الشافعية ومن وافقهم وهم الجمهور غير الحنفية.

التقوم: وهو أن يكون المقتول متقوما، فلا تجب الدية عند الحنفية بقتل الحربي إذا أسلم في دار الحرب، ولم يهاجر إلينا، وكان قاتله مسلما أو ذميا خطأ. وقال الجمهور: تجب الدية، لأن التقوم عندهم بالإسلام، وهذا مسلم قتل خطأ، والله تعالى يقول: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [1]

2.والتقوم عند الحنفية بدار الإسلام، وهذا ليس من أهل دار الإسلام، والله تعالى يقول: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [2] فقد أوجب الله جزاء قتله: الكفارة فقط وهي عتق الرقبة، فلا يكون داخلا تحت صدر الآية، وهي التي احتج بها الجمهور؛ لأنه مؤمن دينا، لا دارا، وهو في دار الحرب مكثر سواد الكفار، ومن كثر سواد قوم فهو منهم، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما الاتصاف بصفة «الإسلام» فليس من شرائط وجوب الدية، لا بالنسبة لقاتل، ولا بالنسبة للمقتول، فتجب الدية سواء أكان القاتل أو المقتول مسلما أم ذميا أم حربيا مستأمنا.

وكذلك العقل والبلوغ ليس شرطا لإيجاب الدية، فتجب الدية في مال الصبي والمجنون، لعموم الآية القتل في النساء. [3]

(1) القرآن. النساء. اية 92 - 93

(2) القرآن. النساء. اية 92 - 93

(3) الفقه الإسلامي. الزحيلي وهبة. وأدلته. ج 7. ص 5704.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت