يبدي رأيه؛ وذلك لأنه لا أثر للدين في التشريعات الغربية في قضايا الحرية، فهي مجرد حقوق مدنية دنيوية.
ثالثًا: أن هذه الشعائر الأربع الواجبة في الإسلام وما ماثلها تتعارض مع الحرية الشخصية في الفكر الغربي تعارضًا كبيرًا؛ إذ إن الإنسان في الإسلام معبد لله تعالى، مستسلم لأمره حتى في أموره الخاصة، بينما هو حرٌّ في الفكر الغربي في حياته الخاصة بشرط أن لا ينتهك حرية الآخرين؛ ولذا كانت حرية الرأي في أكثر استعمالاتها الغربية لا تتعارض مع الحرية الشخصية عند الغربيين؛ بل تتسق معها في الغالب، وفي الحالات التي يقع فيها تعارض تحسم القضية لمصلحة الحرية الشخصية فتقدم على حرية الرأي.
يقول ميل: إن الفكرة القائلة بأن من واجب الإنسان حمل غيره على إطاعة أوامر الدين هي الأصل والأساس لكل ما ارتكبه البشر من ضروب الاضطهاد الديني، فإذا سلمنا بصحتها وجب أن نسلم بمشروعية كل ما وقع من حوادث الاضطهاد ... وما هو في الواقع إلا تصميمنا على منع الفرد من مباشرة ما هو محلل في دينهم؛ لأنه محرم في ديننا اعتقادًا منا بأن الله سبحانه وتعالى لا يكتفي بإنزال نقمته على الملحد حتى يعدنا مقصرين ومذنبين إذا نحن تركناه في إلحاده آمنًا مطمئنًا. [1]
وفي هذا النص من عرَّاب الحرية الغربية وفيلسوفها ميل ما يدل على
(1) الحرية: 147.