القسم الثاني: من انطلق في تقييدها من غير الشريعة، فقيدها بالقانون أو النظام -والقانون قد يكون وضعيًا- أو قيدها بعدم أذية الآخرين. [1]
أما من نص على عدم تقييدها، وكذا من قررها ولم يذكر لها قيودًا فهم مخطئون؛ لأن إطلاق الرأي ليس من الإسلام في شيء، ويؤدي ما ذكروه إلى إقرار الكفر والإلحاد وشتم رب العالمين سبحانه وتعالى، كما يؤدي إلى الإزراء بالأنبياء عليهم السلام وتكذيبهم، والطعن في القرآن الكريم، وانتقاد الأحكام الشرعية وردها، واعتبار ذلك من الرأي.
ووقوع مثل ذلك من المرتدين أو من الكفار الأصليين ليس مشكلة؛ لأن هذه أفعالهم من قديم، وما ضر ذلك الإسلام والمسلمين، لكن المشكلة هي في إسباغ الشرعية على أنواع من الكفر والضلال سواء كان ذلك بادعاء أن الإسلام يبيح الرأي، ويدعو إلى حرية القول، ولم يضع قيودًا لذلك، أو كان ذلك بتقرير حرية الرأي والاستدلال لها بنصوص من الكتاب والسنة، ومن ثم إهمال ذكر القيود التي تقيدها، فيقدح في ذهن المتلقي لمثل هذه الكتابات من جهلة المسلمين، ومن الكفار أن الإسلام بلغ من أريحيته أنه يسمح
(1) هذان القيدان نص عليهما الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن جامعة الدول العربية، مادة (22) ، وميثاق حقوق الإنسان والشعب في الوطن العربي، مادة (10) . ينظر: حقوق الإنسان، الوثائق العالمية والإقليمية: 1/ 382 - 389.