الصفحة 24 من 71

ولأجل تواتر الأمر بإمساك اللسان، والمحاسبة على الألفاظ، ذم العلماء الآراء في الدين، وكثرة التشقيقات والكلام، وسموا أهلها أهل الأهواء، وامتدحوا قلة الكلام، وحفظ اللسان، وحذروا من آفاته وألفوا في ذلك كتبًا، وأفردوا فيه أبوبًا؛ لكثرة ما جاء فيه من نصوص الكتاب والسنة.

بناء على النصوص الواردة في خطورة الرأي والإفصاح عنه، والتي تحض على حبس اللسان تكلم العلماء في وظائف اللسان، وقسموا ما يصدر عن الإنسان من آراء إلى أقسام يحسن عرضها ومقارنتها بحرية الرأي في الفكر الغربي:

القسم الأول: ما كان واجبًا مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة والدعوة إلى الله تعالى وقول الحق، وأداء الشهادة؛ لقول الله تعالى [وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ] {البقرة:283} وقوله تعالى [وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ] {الطَّلاق:2} وهذه الواجبات في الإسلام تنقسم في الفكر الغربي إلى قسمين:

الأول: مباح، وذلك في حالة عدم تعارض هذه الواجبات في الرأي مع الحرية الشخصية.

الثاني: محظور، وذلك في حالة تعارض هذه الواجبات في الرأي مع الحرية الشخصية، كأن يكون المستهدف بالدعوة أو النصح أو الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت