وينص القانونيون على: أن مهمة الصحافة الأولى هي نشر الأخبار التي تهم المجتمع لا فضح الأسرار التي تمس الحياة الخاصة ... [1]
ومن الأمثلة على تقديم الخصوصية على حرية الرأي في القضاء الغربي:
1 -نشر أحد مشاهير المطربين في فرنسا في لقاء مع إحدى المجلات اسمه الحقيقي وهاتفه، وعد القضاء الفرنسي أن هذا فيه نشر للحياة الخاصة ولم يعد سرًا، فلا مانع من نشر جهات أخرى له، لكن محكمة النقض رفضت ذلك وعدته مساسًا بسر هذا المغني على اعتبار أن المساس بالحياة الخاصة لا يكون فقط بالكشف عن أسرارها أول مرة، وإنما يكون أيضًا بنشر أمر كان معروفًا من قبل ثم راح في طي النسيان .. ومن يزيح الستار عن المعلن المنسي فهو بمثابة من يبعث من جديد الكشف عن السر. [2]
2 -في القضاء الفرنسي صور صحفي ممثلة كوميدية مشهورة أصيبت بحادث وهي تتنقل على كرسي متحرك بسبب إصابة عضوية فاعتبر القانون نشر صورتها مساسًا لا يغتفر لحرمة حياتها الخاصة. [3]
(1) ينظر: شرح قانون العقوبات، القسم الخاص: 555.
(2) الحماية الجنائية لأسرار الأفراد في مواجهة النشر: 72.
(3) المصدر السابق: 173.
(4) أظهر وسيلة إعلامية وأقوها إبان الثورة الفرنسية وما بعدها كانت الصحافة، لأن الإعلام الصوتي والمرئي لم يظهر آنذاك. ولحرية الصحافة ثلاث نظريات:
الأولى: ينادي أصحابها بالحرية المطلقة، ولكن لم تجد هذه النظرية لها مناصرًا؛ لأنها تؤدي إلى إفلات الكثير من مرتكبي الجرائم لمجرد وقوعها بواسطة الصحافة باسم حرية الصحافة.
الثانية: تنكر على الصحافة حريتها وتجعلها مسئولة عن كل ما تنشره شأنها كشأن الأفراد، وهذه النظرية تتفق مع الأنظمة الشمولية ولا مكان لها في الأنظمة الديمقراطية.
الثالثة: تؤكد على حرية الصحافة لكنها تؤكد أيضا على مسئوليتها الجنائية والمدنية إذا تجاوزت الحدود التي حددها القانون، وهذا المبدأ هو الذي سجله إعلان الثورة الفرنسية لحقوق الإنسان 1719 م إذ جاء فيه: إن كل إنسان له الحق في الحديث والكتابة والطباعة بحرية إلا ما يعتبر تجاوزا لهذه الحرية في الحالات التي يحددها القانون. وهو الذي جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المواثيق.